الإنسحاب الأميركي والرحيل الذليل

0 511

بعد سبع سنوات بالتمام و الكمال على انسحاب أخر دبابة أميركية من العراق إلى الأراضي الكويت يأتي خبر انسحاب القوات الأميركية من الأراضي السورية بإعلان انتصارها على داعش و القضاء عليها وان القوات الأميركية حققت هدفها من هذا التواجد , ان سياسة دونكيشوط التي تنتهجها الإدارة السياسية في عهد الرئيس الحال دونالد ترامب اعتداد عليها العالم و الاميركان منذ توليه سدت رأست البيت الأبيض .

لا يمكن أن يمر خبر انسحاب القوات الأميركية بسلام في ظل الضبابية التي تشهدها الحدود الشمالية للجمهورية السورية وتهديد السلطنة العثماني بغزو الأراضي السوري بحجة مكافحة الإرهاب وتصريح السلطان بان الموقف الاميركية كان ايجابيا من هذا التدخل التي تعتزم انقرا تنفيذه , كما أن أحداث الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وقضية الأنفاق على الحدود التي شكلت صدمة لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو المصدوم حاليا من وجود هذه الأنفاق .

لنعد بالذاكرة قليلا للعام 2013 الى شهر اب من العام نفسه حيث أقدم السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، على تهديد رئيس الأركان بعدم التجديد له في منصبه، إذا لم يقدّم للرئيس أوباما خطة عسكرية للتدخّل في سورية، تحت ذريعة استعمال أسلحة كيماوية أو غازات سامة من قبَل النظام، فسارعت رئاسة الأركان الأميركية لإعداد أكثر من خطة وضعتها على طاولة الرئيس، وحرَّكت القطع البحرية في المتوسط بانتظار قرار أوباما الذي كان ينتظر بدوره “فذلكة” تهمة الهجوم بالغاز السام على الغوطة الشرقية، ليكون “أخلاقياً في التحرّك وفق القانون”، خصوصاً أنه هو من انتقد ما فعله سلفه بوش في العراق، ومع ذلك، أغرق أوباما نفسه بسيناريو العدوان عبر “غُرفة عمَّان”، وعَقَد رؤساء أركان “الناتو” ونظرائهم الخليجيين اجتماعات ماراتونية في العاصمة الأردنية عمّان، درسوا فيها خطط التدخّل في سورية وآليات التحرّك، ومن ضمنها ما سرّبته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية عن هجوم برّي وجويّ على دمشق بقيادة ضباط أردنيين وأميركيين و”إسرائيليين” انطلاقاً من الأراضي الأردنية لإسقاط العاصمة دمشق.

ولكن حذر القيادة السورية حينها و متانة التحالف الروسي السوري الإيراني أحبط العملية عبر صدور إعلان روسي بأن أي مغامرة في سورية ستكون نتائجها كارثية، فسقطت غرفة عمان ومعها التواجد الأميركية في الجنوب السوري في قاعدة التنف على الحدود السورية الاردنية العراقية المشتركة إلا باستثناء حماية بقيايا داعش في مخيم العقبان حول القاعدة التي قامت القوات الأميركية بتأمين حمايتهم وتحركاتهم في البادية السورية ومع انتهاء ملف داعش في البادية أصبح وجود القاعدة الأميركية في التنف دون جدوا .

أما القوات الأميركية المتواجدة في الشمال السوري و التي لا دور لها سوا تقديم حماية وهمية لقوات سوريا الديمقراطية فوجودها عبارة عن بروباغدا إعلامية لا اكثر ولا اقل وبعد تسريب صفقة عقود الأسلحة الأميركية للأتراك بقيمة 5.5 مليار دولار تظهر حقيقة ان العلاقات بين البلدين ليست بالسلبية التي تظهر عليها وقد قدمت الولايات الأميركية تنازل عن حماية الأكراد مقابل صفقة الأسلحة هذه .

ان الأميركي يستحق انسحاب ذليل من الأرضي السورية على شاكلة انسحاب قوات المارينز من لبنان عقب تفجير مقر قواتهم او كما انسحبوا من فيتنام او حتى العراق الذين خرجوا منه بهدايا تذكارية وضعت في المتحف الأميركية عبارة عن مرحاض كان يستخدمه الرئيس العراقي السابق صدام حسين وقطعة من تمثاله الذي كان منصوب في العاصمة العراقية بغداد .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.