الماركسية -الشيوعية -الاشتراكية مصطلحات تفرض نفسها اليوم بقوة

0 372

الماركسية -الشيوعية -الاشتراكية مصطلحات تفرض نفسها اليوم بقوة

قراءة من وجهة نظر ماهر جايان


مقدمة : 

ما قبل كورونا ليس كما بعده… هكذا تقول كل المؤشرات والقراءات ومراكز البحث والتحليل الاستراتيجية في كافة أرجاء المعمورة، لكن الأهم في كل هذه الظروف هو عودة تداول مصطلحات جديدة عملت مراكز القرار على محوها ومحاربتها خلال العقود الماضية وهي الماركسية – الشيوعية – الاشتراكية، حيث بدأت تفرض نفسها بقوة.

وخلال جولة سريعة على أهم المواقع الإخبارية والسياسية نجد أن أهم ما تم الحديث عنه خلال الشهر الماضي هو هل يشهد العالم أنظمة حكم جديدة، هل سيفرض الواقع الحالي متغيرات على أهم أنظمة الحكم في أوربا والغرب بشكل عام .. هل حقا ً سيشهد العالم نهاية الرأسمالية والإمبريالية العالمية التي تهمين على مراكز القرار؟

وسنتحدث أولا ً عن أهم نظريات الحكم خلال السنوات الماضية وصولا ً إلى ما تحدث عنه ماهر جايان في كتاباته الشخصية والحزبية وقراءاته للمستقبل قبل 40 عاماً من الآن.

المرحلة الأولى: الليبرالية: برزت الليبرالية كحركة سياسية خلال عصر التنوير، عندما أصبحت تحظى بشعبية بين الفلاسفة والاقتصاديين في العالم الغربي، ورفضت الليبرالية المفاهيم الشائعة في ذلك الوقت من امتياز وراثي، ودين دولة، وملكية مطلقة والحق الإلهي للملوك. غالباً ما يُنسب لفيلسوف القرن السابع عشر جون لوك الفضل في تأسيس الليبرالية باعتبارها تقليداً فلسفياً مميزاً.

وجادل لوك بأن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة والحرية والتملك، وأضاف أن الحكومات يجب ألاّ تنتهك هذه الحقوق وذلك بالاستناد إلى العقد الاجتماعي، ويعارض الليبراليون المُحافَظة التقليدية ويسعون لاستبدال الحكم الديكتاتوري المطلق في الحكومة بديمقراطية تمثيلية وسيادة القانون.

وشهدت الفترة الزمنية من القرن السابع عشر حتى نهاية القرن الثامن عشر بروز الليبرالية بشكل كبير في معظم أنظمة الحكم العالمية ولا زالت الأحزاب الليبرالية تمتلك بسلطة ونفوذ في جميع أنحاء ما يسمى العالم الديمقراطي.

المرحلة الثانية: الماركسية الشيوعية الاشتراكية: هي مصطلحات تشير إلى مجموعة أفكار في التنظيم السياسي والمجتمعي مبنية على الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج في الاقتصاد، وتؤدي بحسب منظريها لإنهاء الطبقية الاجتماعية ولتغيّر مجتمعي يؤدي لانتفاء الحاجة للمال ومنظومة الدولة.

وفي العلوم السياسية والاجتماعية هي أيدلوجية اجتماعية اقتصادية سياسية وحركة هدفها الأساسي تأسيس مجتمع شيوعي بنظام اجتماعي اقتصادي مبني على الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج في ظل غياب الطبقات المجتمعية والمال ومنظومة الدولة.

والشيوعيون من الأفراد والأحزاب هم المتبنين لهذه النظريات والحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الساعية للوصول لذلك النظام الاجتماعي، في سياق الحرب الباردة يشير مصطلح “الكتلة الشيوعية” إلى كتلة جيو-سياسية هيمن عليها الاتحاد السوفييتي وغلب عليها حكم الحزب الواحد أو الدكتاتورية أو الشمولية في تلك الدول. أثّرت الحركة الساعية للوصول للشيوعية بتفسيراتها الماركسية اللينينية بشكل ملحوظ على تاريخ وأحداث القرن العشرين الذي شهد تنافسًا حادًا بين الدول التي ادّعت اتباعها لهذه النظرية وأعدائها.

ونشأت الشيوعية كنظرية سياسية في نهايات القرن الثامن عشر ضمن الفكر الاشتراكي ويعدّ الفيلسوف الألماني كارل ماركس (1818-1883) أبرز منظريها.

في النظرية الماركسية تعدّ الشيوعية مرحلة معينة من مراحل التطور التاريخي الذي يخرج حتمًا من تطور القوات المنتجة التي تقود إلى غزارة في الثروة المادية التي تسمح للتوزيع المبني على الاحتياجات والعلاقات الاجتماعية التي تعتمد على حرية الأفراد.

يختلف المعني الدقيق للشيوعية وغالبًا ما يتم عن طريق الخطأ الخلط بينها وبين الاشتراكية في الخطاب السياسي العام. النظرية الماركسية تؤكد أن الاشتراكية ما هي إلا مرحلة انتقالية في الطريق إلى الشيوعية ولكن اللينييون قاموا بمراجعة هذه النظرية عن طريق تقديم مفهوم حزب الطليعة للثورة البروليتارية والتحكم بجميع القوى السياسية بعد الثورة باسم العمال وبمشاركهم في المرحلة الانتقالية بين الرأسمالية والاشتراكية.

فالشيوعية نظرية اجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع. وتعدّ الشيوعية (الماركسية) تيارًا تاريخيًا من التيارات المعاصرة، والأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس، ويعدّ فلاديمير لينين من أهم من توغل في النظرية الشيوعية وأسهم في الكتابات والتطبيق فيها، ويذكر أيضًا روزا لكسمبورغ (1871-1919) كفيلسوفة ومنظّرة نشطت حتى اغتيالها، وبرزت هذه المصطلحات بقوة في الفترة بين 1900 إلى 1949 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

المرحلة الثالثة : شهدت هذه المرحلة ابتكار الغرب لنظرية حكم جديدة لقيادة المجتمع بعد انتشار الشيوعية والاشتراكية في معظم دول العالم وخاصة الاتحاد السوفيتي واوربا  الشرقية والصين وأمريكا اللاتينية ، حيث اعتمد الغرب على النظرية الكينزية ” جون مينارد كينز ” لإدارة الاقتصاد العالمي.

النظرية الكينزية في الاقتصاد: أسس هذه النظرية الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز، وتركز هذه النظرية على دور كلا القطاعين العام والخاص في الاقتصاد أي الاقتصاد المختلط حيث يختلف كينز مع السوق الحر (دون تدخل الدولة) أي انه مع تدخل الدولة في بعض المجالات.

وفي نظريته يعتقد أن اتجاهات الاقتصاد الكلي تحدد إلى حد بعيد سلوك الافراد على مستوى الاقتصاد الجزئي، وهو قد أكد كما العديد من الاقتصاديين الكلاسيكيين على دور الطلب الإجمالي على السلع وان لهذا الطلب دور رئيسي في الاقتصاد خصوصا في فترات الركود الاقتصادي، حيث يعتقد أنه من خلال الطلب الكلي تستطيع الحكومة محاربة البطالة والكساد، خصوصا إبان الكساد الكبير.

ويعتقد كينز أن الاقتصاد لا يميل إلى الاتجاه إلى التوظيف الكامل بشكل طبيعي وفق مبدأ اليد الخفية كما كان يعتقد الكلاسيكيين، وقد كان كثيرا يكتفي بشكر الاقتصادي سميث على كتاباته.

وتتعارض نظرية التوظيف الحديثة بشدة مع النظرية الكلاسيكية حيث ترى النظرية الحديثة ان النظام الاقتصادي الرأسمالي لا يحتوي على ضمان تحقيق التوظيف الكامل وان الاقتصاد الوطني قد يعمد إلى التوازن في الناتج الوطني رغم وجود بطالة كبيرة أو تضخم شديد فحالة التوظيف الكامل والمصحوب باستقرار نسبي في الأسعار وفق الفكر الكنزي انما هي حالة عرضية وليست دائمة التحقق.

وأن الادخار هو جزء من الدخل غير مخصص للاستهلاك، والاستهلاك جزء من الإنفاق غير مخصص للاستثمار. وبذلك يشمل الادخار تراكم الدخل كنقد وشراء السلع طويلة الأجل.

ورفض كينز النظرية الكلاسيكية القائلة بأن البطالة تنشأ بسبب الأجور الكبيرة، واقترح كينز بديلاً يعتمد على العلاقة بين الادخار والاستثمار. تنشأ البطالة من وجهة نظره عندما يفشل حافز رجال الأعمال في الاستثمار في مواكبة ميل المجتمع إلى الادخار (الميل هو أحد مرادفات كينز للطلب).

” إن مستويات الادخار والاستثمار متساوية وبالتالي يبقى الدخل تحت مستوى لا تكون فيه الرغبة في الادخار أكبر من الحافز للاستثمار” .

وينشأ حافز الاستثمار من التفاعل بين الظروف المادية للإنتاج وتوقعات الربح المستقبلي، ولكن بمجرد توفر هذه الأشياء يكون الحافز مستقلاً عن الدخل ويعتمد فقط على معدل الفائدة r. حدد كينز قيمته كتابع لـ r ضمن جدول كفاءة رأس المال، ويعتبر الميل للادخار شكلًا مختلفًا تمامًا. الادخار هو ببساطة ذلك الجزء من الدخل غير المخصص للاستهلاك:

«يبدو أن القانون السائد هو أنه عندما يزيد إجمالي الدخل سيزداد الإنفاق الاستهلاكي أيضًا ولكن ضمن حدود»، وأضاف كينز أن «كان هذا القانون في غاية الأهمية بالنسبة للتطور الفكري».

وقد نشط الغرب في العمل على هذه النظرية منذ عشرينات القرن التاسع عشر وحتى عام 1990 عند انهيار الاتحاد السوفييتي حيث كان يعتبرها مضادة لنظام قيادة الاقتصاد الماركسي الشيوعي الاشتراكي السائد في فترة الاتحاد السوفييتي وعند انهياره ابتدع الغرب ومعه بعض الدول التي كانت شيوعية نظاماً جديداً للحكم عرف بـ النيوليبرالي.

المرحلة الرابعة: النيوليبرالية: وهي فكر آيديولوجي مبني على الليبرالية الاقتصادية التي هي المكوّن الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية والذي يمثل تأييد الرأسمالية المطلقة وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد.

ويشير تعبير “النيوليبرالية” إلى تبني سياسة اقتصادية تقلل من دور الدولة وتزيد من دور القطاع الخاص قدر المستطاع، وتسعى النيوليبرالية لتحويل السيطرة على الاقتصاد من الحكومة إلى القطاع الخاص بدعوى أن ذلك يزيد من كفاءة الحكومة ويحسن الحالة الاقتصادية للبلد.

ويرمز هذا التعبير عادة إلى السياسات الرأسمالية المطلقة وتأييد اقتصاد عدم التدخل وتقليص القطاع العام إلى أدنى حد والسماح بأقصى حرية في السوق، ويستخدمه بعض اليساريين كتعبير ازدرائي لما قد يعتبره بعضهم خطة لنشر الرأسمالية الأمريكية في العالم، من جهة اُخرى يعتبر بعض المحافظين والليبرتاريين هذا التعبير خاصا باليساريين ويستخدمونه صد فكرة السوق الحر.

وللفظ “النيوليبرالية” مدلول قديم انقرض استعماله حاليا وهو الذي أطلقه الاقتصادي الألماني ألكسندر روستوف على الليبرالية الاشتراكية وهو أول من اقترح الشكل الألماني لهذا التوجه الاقتصادي.

وتعتبر روسيا الاتحادية والصين من أهم الدول التي أخذت بهذه النظرية بعد تطورات الاقتصاد العالمي ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعض الدول الأوربية والشرق أوسطية.

أما اليوم وبعد انتشار فايروس كورونا في جميع أنحاء العالم ، وما نتج عنه من تأثيرات على الاقتصادات العالمية بشكل عام ، فإن النظرية الماركسية والشيوعية والاشتراكية بدأت تفرض نفسها من جديد كونها تقف إلى صف المواطن والعامل والموظف وصغار الكسبة والكادحين الذين يدفعون الثمن الآن بسبب الضياع الذي يسود أنظمة إدارة الاقتصاد في معظم أنظمة الحكم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا لأنها تعتمد على الرأسمالية والليبرالية والنيوليبرالية لذلك فإن الواقع يفرض نفسه والمنطق يقول أن الاشتراكية والشيوعية هي الحل الوحيد لقيادة المجتمع العالمي والاقتصاد المجتمعي.

وقد وضح هذه الرؤية التي اعتمدناها في ترتيب المراحل السابقة  المفكر ماهر جايان منذ عشرات السنين حيث قرأ المستقبل ليقول إن الرأسمالية والنظام العالمي إلى زوال ونبه إلى خطر الرأسمالية العالمية التي تعبث بمقدرات الشعوب ومصائرهم في خدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية، وأكد أن الماركسية اللينينية والإشتراكية هي الحل الأمثل لكل ماتعانيه الشعوب في العالم من أنظمة حكم دكتاتورية ورأسمالية، وقال أن العالم سيشهد عودت الشعوب إلى وعيها وتقود حربها بقوة الفكر والسلاح ، وهو الذي أسس وقاد الحزب الجبهوي لتحرير الشعب في تركيا حتى استشهاده.

 

المصدر : الجبهة الثورية في الشرق الأوسط – خاص : محمد مير سعادة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.