حراكٌ شبابي لم يشهده الأردن من قبل.. وهذه مطالبهم

0 502

ما زالت المظاهرات المناهضة للحكومة مستمرةً في الأردن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبعضها انتهى الأسبوع الماضي باعتقالاتٍ وأحداث عنف، ولم يؤثر سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة على توافد المحتجين. وبينما قد يظن البعض أنَّ هذه الاحتجاجات هي امتدادٌ للمظاهرات المناهضة لإجراءات التقشف التي بدأت هذا العام وأطاحت الحكومة السابقة، إلَّا أنَّ شون يوم، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة تمبل، ووائل الخطيب، الباحث المستقل في العلوم الإنسانية في عمَّان، يجادلان في مقالٍ في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية بأنَّ الأسباب الكامنة وراء تلك الاحتجاجات تتجاوز الاعتراض على الأحوال الاقتصادية وقوانين الضرائب الجديدة.

TOPSHOT – Demonstrators wave Jordanian flags and hold up their lit mobile phones as they face Jordanian police officers during a protest near the prime minister’s office in Amman, Jordan, on June 5, 2018. – Jordan’s King Abdullah II called on June 5 for a review of a controversial draft tax law that has sparked a wave of anti-austerity protests and led to the prime minister’s resignation. (Photo by Khalil MAZRAAWI / AFP) (Photo credit should read KHALIL MAZRAAWI/AFP/Getty Images)

يرزح الأردنيون تحت نسبة بطالة مرتفعة تصل إلى 19%، وقوانين ضرائب جديدة يدعمها صندوق النقد الدولي، وفضائح فساد كان آخرها متعلقًا بتصنيع سجائر فاسدة، وتشريعاتٍ قمعية مثل مشروع القانون المقترح لتنظيم الشبكات الاجتماعية. ونتيجة ذلك الوضع خسرت الحكومة الجديدة بقيادة عمر الرزاز ثقة الشعب، ما تسبب في اضطراباتٍ واسعةٍ في المملكة الأردنية.

لكنَّ الخطيب ويوم يريان أنَّ هناك أسبابًا كامنةً وراء تلك الاحتجاجات تتجاوز الغضب تجاه سياسات التقشف التي تنتهجها الحكومة. ويعزيان تلك الاضطرابات إلى انهيار الأسس القبلية التي انبنى عليها النظام الملكي الحاكم في الأردن، لأسبابٍ تتعلق بتغيُّر الأجيال في المملكة، ويعتقدان أنَّ قواعد السياسة تتغير جذريًا في الوقت الحالي.

يشير الباحثان إلى أنَّ دراستهما حول الحراك الشبابي في الأردن توضح أنَّ الاضطرابات الحالية تعكس الإرث المستمر للربيع العربي. فهذه الاحتجاجات ليست معارضةً إسلامية، ولم تحركها منظمات المجتمع المدني. والأحزاب الديمقراطية ما زالت لا تشارك في انتخابات البرلمان. وهذه التظاهرات أيضًا وفقًا لهما ليست انتفاضةً للقومية الفلسطينية، البعبع الذي تهابه أجهزة الأمن الأردنية القلقة بشأن شعبٍ ثلثيه من الفلسطينيين. لكنَّ الاضطرابات الحالية بحسب الباحثين تكشف مدى قدرة الجيل الحالي على استخدام الاحتجاجات للتعبير عن وجهة نظره والعمل على تغيير السياسات في بلاده.

الناشطون الشباب يريدون المشاركة في صناعة القرار

لفهم السياق الأوسع للاحتجاجات، يستعرض الخطيب ويوم حالة الشباب في الأردن، التي يشكل فيها الشباب تحت سن الثلاثين أكثر من 70% من سكانها. ويوضحان أنَّ الكثيرين من المراهقين والشباب من جيل الألفية، وخاصةً الذين ينتمون للمجتمعات القبلية التي كانت عادةً تتسم بالولاء للمملكة، أصبحوا معتادين على مهاجمة سياسات الحكومة والتشكيك في شرعية حكم الهاشميين المستمر منذ قرنٍ تقريبًا. وما يثير حراكهم الجمعي هذا ليس فقط الغضب تجاه السياسات النيوليبرالية، لكن عدم تمكينهم سياسيًا. فهم متعطشون للمشاركة بصوتهم في صناعة القرار في المملكة، ولم يعودوا راضين فقط بالمشاركة في حوارات مجالس البلدية أو الانتخابات على مقاعد البرلمان عديم السلطة. وأصبحوا يرفضون العقد الاجتماعي الأردني العتيق الذي تتطلب ثقافته منهم الانصياع للدولة. ويشعرون بالإحباط أيضًا من النظام الحاكم الذي لا يستجيب لنداءاتهم، ولا يدرك أنَّ الأردن قد تصبح البلد الذي سيخرج منه الربيع العربي الجديد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.