هل سيمتد سجل حقوق الإنسان الفظيع في تركيا إلى عام 2019؟

في مقال للكاتب التركي جنكير جاندار على موقع المونيتور الأمريكي يتحدث فيه السجل الأسود لحقوق الإنسان في تركيا. ويقول جاندار "حتى في الوقت الذي ينظر فيه الغرب إلى سجل حقوق الإنسان المنتهك في تركيا لعام 2018، يحذر رئيس العدالة والتنمية الولايات المتحدة بأنه "أردوغان" سيقوم بعمل عسكري وسيحتل شمال سوريا".

0 423

يشير الكاتب التركي إلى تهديدات أردوغان بشن هجوم على شمال شرق سوريا خلال خطابه في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول في 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وينوه الكاتب أنه وفقًا لبعض المراقبين، ينبغي اعتبار هذه التصريحات بمثابة حيلة من أردوغان للتأثير في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 آذار/مارس القادم.

ويؤكد الكاتب بأنه وليس سراً أن المؤشرات المالية التركية للربع الأول من عام 2019 لا تبدو مبشرة. لذلك، يحتاج أردوغان إلى تحويل انتباه الجمهور إلى السياسة الخارجية وحشد المواطنين حول القضايا الأمنية عن طريق تعبئة المشاعر القومية.

ومن السابق لأوانه التنبؤ بمعرفة سجل حقوق الإنسان في تركيا للسنة القادمة، ولكن من الواضح أن سجلها “تركيا” في الديمقراطية وحقوق الإنسان مثير للاشمئزاز.

ويشير المقال إلى أنه وبالرغم من قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني بأن الحكومة التركية قد سجنت بشكل غير قانوني صلاح الدين دميرتاش، كتبت كاتي بيري مقررة الاتحاد الأوروبي في تركيا، تقريراً اعترفت فيه بأن بعض اللوم في قضية ديميرتاش يقع على عاتق الاتحاد الأوروبي لفشله في الضغط على الحكومة التركية بشكل أكثر قوة في قضية “ديميرتاش” وقضية البرلمانيين المسجونين.

وقالت كاتي بيري على تويتر في 11 كانون الأول/ديسمبر “يتم سجنه وحرمانه من حرية التعبير والحق في السياسة. على ماذا؟ لأنه يمثل الملايين من الناس في تركيا الذين يريدون السلام والمساواة في الحقوق”. وفي ختام تغريدتها خاطبت ديميرتاش وقالت “صلاح الدين، أنت لست وحدك!”.

ويبدو أن البرلمان الأوروبي ومؤسسات أوروبا تتبع قضية ديميرتاش مقارنة مع انتهاكات حقوق أخرى في تركيا.

وقدمت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، مظهراً غير اعتيادي في 11 ديسمبر/كانون الأول على منصة البرلمان للتصدي للموضوع.

وقالت موغريني “مصير صلاح الدين دميرتاش هو قضية أعتقد أنها تكمن قريبة من قلوب الكثيرين منا. لقد كان لسنوات طويلة محاوراً للكثيرين، وشخصية رئيسية في النقاش الديمقراطي في تركيا”.

وأضافت “اليوم لا نناقش فقط مصير الإنسان، ولكن أيضاً حالة الديمقراطية التركية. نناقش الحقوق الفردية والجماعية لجميع المواطنين في تركيا. ويتم تقويض استقلال القضاء التركي. غالباً ما يتم تجاهل الحقوق الأساسية، مثل قرينة البراءة، ويتم انتهاكها”.

وأنهت فيديريكا موغريني خطابها بالقول “أعتقد أنه ليس فقط مسؤولية تركيا، ولكن أيضاً في مصلحة تركيا أن تتابع فوراً قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان”.

ويؤكد الكاتب التركي في مقاله بأن خطبة فيديريكا موغيريني، وتغريدة كاتي بيري التي تصف محاكمة ديميرتاش “زائفة”، لم تلاقي أي مساحة في وسائل الإعلام التركية – فمعظمها يخضع لرقابة صارمة من قبل الحكومة.

ويقول الكاتب إن هذا ليس من المستغرب. لا توجد حرية للصحافة في تركيا، بالمعنى الحقيقي.

ويشير الكاتب التركي إلى تقرير صدر مؤخراً عن لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، والذي يقول “تركيا من بين أكثر الدول في العالم التي سجنت أكبر عدد من الصحافيين، وما زالت تركيا هي أسوأ سجان في العالم”.

ويضيف الكاتب بما أن الرئيس التركي كان أشد منتقدي اغتيال الكاتب الصحفي لجريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي، فقد استمرت حكومته في سجن عدد من الصحفيين أكثر من أي شخص آخر على هذا الكوكب. ووجدت لجنة حماية الصحفيين أن 68 صحفياً على الأقل قد سجنوا بسبب عملهم في تركيا”.

وتجدر الإشارة إلى أن تركيا هي من بين الدول التي يلتمس مواطنوها اللجوء في أوروبا. ووفقًا لتقرير نشره مكتب دعم اللجوء الأوروبي في 11 كانون الأول (ديسمبر)، فإن تركيا كانت من بين البلدان الخمسة الأولى على مستوى العالم خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف التقرير “شهد شهر أكتوبر 2018 أيضًا أعلى عدد من الطلبات (2880) طلبًا من المواطنين الأتراك، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 9٪ عن الشهر السابق”.

وتظهر الإحصاءات أن معظم أولئك الذين يطلبون اللجوء في أوروبا هم من المهنيين الشباب الذين يحملون شهادات جامعية. هذا يشير إلى أن تركيا تواجه هجرة عقليّة شديدة.

ويشير الكاتب أن هذا لا يبدو مفاجئًا، نظرًا لاستمرار قمع الحكومة التركية واضطهاد شعبها. وعلى سبيل المثال، تم الحكم على البروفيسور غينكسي غورسو، وهو طبيب أعصاب مشهور يبلغ من العمر 79 عامًا، وكان يرأس أعلى رابطة طبية مهنية في تركيا، بالسجن عامين وثلاثة أشهر في السجن بسبب إطلاقه حملة توقيع.

وأظهرت الحملة تضامنًا مع الأكاديميين الأتراك الذين طُردوا من جامعاتهم للتوقيع على إعلان السلام في يناير 2016، وأدانت حملة عسكرية في المدن والبلدات ذات الأغلبية الكردية.

وفي الأسبوع الذي سبق حكم غورسو، تم الزج بـ “سري سريا أوندر”، وهو عضو سابق في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي ومناصر سلام معروف في المفاوضات بين الحكومة والمقاتلين الكرد، خلف القضبان في 6 ديسمبر/كانون الأول ليقضي مدة عقوبته من 3 – 6 سنوات.

وفي يوم 4 ديسمبر، حكمت محكمة الاستئناف ديميرتاش بقضاء أربع سنوات وثمانية أشهر في السجن.

وقد أُعطي الحكم على عجل لتجاوز قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وجعل الإفراج عن ديميرتاش مستحيلاً. ووفقاً لحكم المحكمة الأوروبية، فإن “الاحتجاز” المطوَّل لديميرتاش يستند إلى “أسس لا يمكن اعتبارها” كافية “لتبرير مدتها”.

وكل هذه التطورات ترسل رسالة واضحة إلى جميع نشطاء السلام والمجتمع المدني: لن يُسمح للمعارض في تركيا وسيعاقب بشدة.

وينهي الكاتب مقالته بالتأكيد أنه ليس هناك شك في أن تركيا ستغلق عام 2018 بسجل حافل بالكآبة، بالنظر إلى ازدياد عجز الديمقراطية فيها، لا يبدو العام المقبل واعدًا أيضًا ويمكن للمرء أن يتوقع فقط المزيد من المتاعب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.