المواطن المستقر

0 621

يقول المفكر الفرنسي اتييان دولابواسييه في كتابه (العبودية الاختيارية) عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل، تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية، وتتواءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه “المواطن المستقر”.

في ايامنا هذه يعيش المواطن المستقر في عالم خاص به وتنحصر اهتماماته في ثلاثة اشياء:

1/ الدين
2/ لقمة العيش
3/ كرة القدم

فالدين عند “المواطن المستقر” لا علاقة له بالحق والعدل، وانما هو مجرد أداء للطقوس واستيفاء للشكل لا ينصرف غالبا للسلوك .. فالذين يمارسون الكذب والنفاق والرشوة بلا حرج،  يشعرون بالذنب فقط اذا فاتتهم احدى الصلوات.

وهذا المواطن لا يدافع عن دينه، الا اذا تأكد أنه لن يصيبه أذى من ذلك… فقد يتظاهر مثلاً.. ضد الدانمارك عندما تنشر رسوما مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يفتح فمه بكلمة واحدة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلماً وعدد الذين ماتوا من التعذيب.

لقمة العيش هي الركن الثانى لحياة “المواطن المستقر ” فهو لا يعبأ اطلاقا بحقوقه السياسية، ويعمل فقط من أجل تربية أطفاله حتى يكبروا.. فيزوج البنات ويشغل أولاده، ثم يحج  إلى بيت الله استعدادا لحسن الختام.

اما في كرة القدم، فيجد “المواطن المستقر” تعويضا له عن أشياء حرم منها في حياته اليومية، كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي فقدها.. فخلال 90 دقيقة تخضع هذه اللعبة لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع.

المواطن المستقر هو العائق الحقيقي امام كل تقدم ممكن… ولن يتحقق التغيير الا عندما يخرج هذا المواطن من عالمه الضيق، ويتأكد ان ثمن السكوت على الاستبداد أفدح بكثير من عواقب الثورة ضده.

 

منقول

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.