ثورة اكتوبر الاشتراكية غيرت موازين القوى في العالم

0 58

لقد اعتبر ماركس بأن القاعدة المادية المتقدمة هي الأساس في بناء الاشتراكية فنضج الشروط والظروف السياسية وهي من مركبات البناء الفوقي للمجتمع غير كافية لنجاح الثورة الاشتراكية فالضرورة الموضوعية لنجاح الثورة هي نضوج القاعدة المادية الاقتصادية المتقدمة لأي مجتمع

“كان لينين لا يعرف الهوادة في النضال من اجل الحزب، من اجل نقاوته الفكرية ومن اجل سياسة ماركسية حقا، وقد كان لا يطيق الصبر على التشوش الفكري، وعلى التملص من النضال المباشر والسافر، اعتقادا منه ان ذلك يعود بأكبر الضرر على الحزب الذي كان لا يعلى على مصالحه مصلحة. ان الخدمات السابقة مهما بلغت لا يمكن لها ان تدفع الانتقاد اللينيني الصارم عمن يجيد عن الماركسية وعن حزب العمال الثوري”. (عن كتاب فلاديمير إيليتش لينين – نقل كتاب “لينين، ترجمة حياته موجزة” عن الطبعة الروسية المعدة من قبل معهد الماركسية اللينينية لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي – موسكو سنة 1960). وفي تلك الفترة بعد فشل ثورة 1905 استطاع الحزب الشيوعي بقيادة لينين التخلص من اناس يحبون الكلمات “الثورية” المنمقة، ولكنهم لا يحسنون القيام بالعمل الثوري اليومي العادي ولا يريدون القيام به، وكم من هؤلاء في عالمنا المعاصر والذي تسيطر عليه طبقة رأس المال العالمي والصهيوني.

بعد فشل الثورة الروسية الاولى رأى لينين الاهمية في تلخيص نتائجها ونشر دروسها بين الطبقة العاملة وجماهير الشعب، وكواجب من اهم واجبات الحزب البلشفي في تلك الفترة، وتربية العمال بروح التقاليد الثورية الكفاحية. ورأى لينين اهمية تعزيز تحالف الطبقة العاملة والفلاحين وبيّن بمنتهى العمق عظمة مكتسبات البروليتاريا الروسية، كتب لينين: “… ان البروليتاريا الروسية قد اكتسبت لنفسها وللشعب الروسي خلال نضالها البطولي في غضون ثلاث سنوات (1905 – 1807) ما انفقت الشعوب الاخرى لاكتسابه عشرات السنين”، واظهر لينين في كتاباته في تلك الفترة طابع الثورة الروسية الاولى وما لها من اهمية كبرى في اتساع نضال الشعوب الآسيوية في سبيل التحرر الوطني وفي نهوض الحركة الثورية في اوروبا.

في عام 1912 انشأت بمبادرة عمال بطرسبورغ جريدة يومية بلشفية علنية باسم “برافدا”، وكانت تلك ايام غضب الجماهير واحتجاجها على قيام جنود القيصر بإطلاق النار على عمال مناجم الذهب على نهر لينا، في تايغا سيبيريا النائية. وقد شملت روسيا في ذلك الوقت من اقصاها الى اقصاها موجة من الاضرابات احتجاجا على اطلاق النار على عمال مناجم ذهب لينا.

وفي تلك الفترة كان لينين يربط دائما نشاط الحزب العملي اوثق الربط بالنضال في سبيل الصفاء الفكري لأسسه النظرية، وفي سبيل الاخلاص لتعاليم ماركس. وقد ناضل بحمية وسخط ضد المحاولات التي جرت لإعادة النظر في الماركسية واسسها الفلسفية، وقد بين لينين ان البرجوازية تتخذ من الدين وسيلة لكسف وعي الجماهير ولتحويلها عن النضال الطبقي، وهذا ما يجري في الغرب من تحويل الدين المسيحي الى مؤسسات وكنائس تخدم طبقة رأس المال العالمي والصهيوني بهدف ابعاد الطبقة العاملة وشرائح المجتمع المختلفة عن الادراك بان الصراع في المجتمع الرأسمالي هو صراع طبقي وليس ديني بين المسيحية والاسلام، وكذلك في الشرق العربي يجري تحويل الصراع الى صراعات دينية إثنية، والى صراع بين السنة والشيعة لإبعاد وعي الجماهير الشعبية الواسعة بان النضال يجب ان يكون ضد الهيمنة الامبريالية الصهيونية الرجعية الوهابية – الثالوث الدنس – على منطقة الشرق الاوسط وغرب آسيا من اجل التحرر والحرية.

قبل ثورة اكتوبر انتشرت النظرات التحريفية في قضايا الفلسفة، وهذا الامر كان خطرا كبيرا يهدد الحزب والطبقة العاملة، وكان هدف هذا الانتشار لهذه النظرات يقضي الى التسليم بالنظام الرجعي القائم في روسيا القيصرية، والى التخلي عن النضال الثوري. وكان لا بد من الوقوف بحزم في وجه المحرفين. وقام لينين بهذه المهمة العسيرة، وقد كان يوجه على الدوام انتباها كبيرا لنشر الفلسفة الماركسية وتطويرها، وفي سنوات الرجعية خاصة بعد فشل ثورة 1905، عندما اصبح الدفاع عن الفلسفة الماركسية امرا لا مندوحة عنه، كتب لينين مؤلفه “المادية ومذهب النقد التجريبي” وقد شهر في هذا المؤلف بأعداء الماركسية وبين الصلة الوثقى القائمة بين الفلسفة والسياسة.

وقد لعب كتاب “المادية ومذهب النقد التجريبي” دورا هاما في الدفاع عن الاسس النظرية للحزب الماركسي وفي تطوير هذه الاسس، وفي تسليح ملاكات الحزب نظريا. وهذا الكتاب يجب ان يكون في يد كل شيوعي سلاح فكري قاطع في نضال الحزب ضد العلم البرجوازي الرجعي المعاصر وخاصة ضد اليمين العالمي، والصهيونية والرجعية العربية وكل افرازاتها، خاصة انظمة التطبيع والخيانة مع اسرائيل وكل من يلبس “عباءة” او “ثوب الدين” وتحت شعارات كاذبة “وطنية” او “دينية” ويعمل من اجل خدمة هذا الثالوث الدنس، ويمارس الآن سياسات تطبيع الخيانة مع اسرائيل خدمة.

وايضا في تلك الفترة انتقل لينين من باريس الى مدينة كراكوف لكي يكون قريبا من روسيا التي اخذت تتصاعد فيها الحركة الثورية وعاش هناك لأكثر من سنتين حتى بداية الحرب العالمية الاولى، وكان يقضي الشتاء في كراكوف والصيف في قرية بورونين، كانت كراكوف قريبة من الحدود الروسية فقد كانت تصل اليها الجرائد من بطرسبورغ بعد ثلاثة ايام من صدورها، وكان تنظيم المراسلات والارتباط المباشر بالمنظمات الحزبية العاملة في روسيا امرا اسهل، وكان لينين يعيش هناك عيشة تواضع كشأنه دائما، وكان يعمل دون كلل واهبا كل وقته وكل قواه للعمل الحزبي، ولقضية الطبقة العاملة.

كان لينين يوجه صحيفة “البرافدا” بصورة يومية، وكانت مراسلاته مع هيئة التحرير لا تنقطع، وابتهج لنجاحات الجريدة واشار الى اخطائها وهفواتها وطلب اصلاح هذه الاخطاء والهفوات، وكان يطلب بإلحاح نشر الجريدة بين العمال في حين صدورها وزيادة عدد نسخها، ونصح بان يجري الاكتتاب في البرافدا مباشرة في المصانع والمعامل، وكتب يقول: “ان انتصار الحزبية هو انتصار “البرافدا” وبالعكس”، واشار لينين الى انه ينبغي لجريدة العمال ان تكون جريدة كفاح وينبغي لها ان تسير ابدا في الامام، ان تطرح القضايا بجرأة وان تهتك ستر الذين يسببون الضرر لطبقة العمال والذين يضرون بالثورة.

وبرأيي على كل الاحزاب الشيوعية لكي تسير الى الامام ان تمتلك صحف كفاح ونضال ابدا الى الامام وان تهتك ستر الامبريالية والصهيونية العالمية وانظمة الاستبداد العربي والعمل على نشر الفكر والفلسفة الماركسية اللينينية من اجل تنمية المفاهيم الثورية النضالية الوطنية المخلصة لأمميتها وقوميتها، فالأممي الحقيقي هو القومي الحقيقي والقومي الحقيقي هو الاممي الحقيقي وهذا ما تقوم به صحيفة “الاتحاد” هنا على مدى عشرات السنين، ويجب ان لا نتنازل عن هذا الدور الذي تقوم به صحيفة الاتحاد مهما كانت الظروف صعبة.

فالصحيفة الحزبية الشيوعية لها دور كبير في تطبيق الاتجاه الثوري بين الجماهير، ولها دور كبير في تربية الجماهير سياسيا وفكريا ونضاليا وصمودا وتفائلا بحتمية انتصار الشعوب المضطهدة وحتمية انتصار الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة باقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين رغما عن انف الثالوث الدنس، فحرية الشعوب بحق الشعوب.

وهنا اذكر ما قام به لينين عام 1913 في تأليفية: “ملاحظات انتقادية حول المسألة الوطنية” و”حول حق الامم في تقرير المصير” وفي هذه الكتب اكد لينين في المسألة الوطنية على الامور الاساسية التالية: المساواة التامة بين الشعوب (طبعا لم يعترف بمفاهيم الشعب الارقى الآري! ولا مفاهيم شعب الله المختار، كما تدعي الصهيونية بل وصف الصهيونية بالدبر اليهودي – المؤخرة اليهودية، وطبعا هذا يتناقض مع اقوال بعض الجهلة والانتهازيين والمتلونين ومدعي “الايمان” و”الدين” الذين يقولون بان الاممية الشيوعية تأتي على حساب القومية وتربط الحركة الشيوعية مع المصرفيون اليهود بقيادة آل روتشيلد لكي يبقوا هؤلاء (أي المصرفيون) مسيطرون على مبدأ ميكيافيلي. د.خ). وحق الامم في تقرير المصير (أي حق الانفصال وتأسيس دولة مستقلة)، وتوحيد العمال من ابناء جميع القوميات توحيدا وطيدا في منظمات بروليتارية واحدة.

وهنا لا بد وان نؤكد بان لينين والبلاشفة دافعوا قلبا وقالبا عن حقوق الشعوب المظلومة ومصالحها، وأكد لينين في احد مقالاته بان الاشتراكية لا يمكن ان تنجح في دولة اوروبية واحدة دون دعم حركات تحرر شعوب الشرق، وحول هذا الموضوع قال لينين بعد نجاح ثورة اكتوبر في تقرير اثناء المؤتمر الثاني للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق لعموم روسيا في 22 نوفمبر عام 1919 ما يلي: “… ان الثورة الاشتراكية لن تكون فقط واساسا نضالا للبروليتاريين الثوريين في كل بلد ضد برجوازيتهم – كلا فسوف يكون نضالا لكافة المستعمرات والبلدان التي تقهرها الامبريالية وكافة البلدان التابعة ضد الامبريالية الدولية”.

وكذلك كان لينين قبل ثورة اكتوبر اول ماركسي كشف كنه العصر الجديد الذي دخله المجتمع البشري، فقد بين في مبحثه الكبير “الاستعمار اعلى مراحله الرأسمالية” ان الرأسمالية في بداية القرن العشرين قد دخلت مرحلة جديدة في تطورها، مرحلة الاستعمار وقال بان الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية.

في تاريخ 3 نيسان سنة 1917 بعد تغرب استمر سنوات، وصل فلاديمير ايليتش لينين الى بيروغراد وقد استقبلت روسيا الثورية زعيمها الكبير بابتهاج وتهليل عظيمين، وتوجه الى المحطة الفنلندية الوف من العمال والعاملات حاملين الاعلام الحمراء، وشكلت الفصائل الثورية من الجنود والبحارة حرس شرف فلاديمير ايليتش، ووسط هتافات التحية المتصاعدة من صفوف المستقبلين، ارتقى لينين سيارة مصفحة كانت في انتظاره وتوجه الى العمال والجنود والبحارة مهيبا بهم ان يناضلوا في سبيل ثورة جديدة، بروليتارية، في سبيل سلطة مجالس السوفييت.

أظهر لينين نشاطا فياضا وفي الرابع من نيسان في اجتماع البلاشفة قرأ لينين “مبادئ ابريل – نيسان” الشهيرة. وقد بسط لينين في مبادئه هذه مشروع النضال في سبيل الانتقال من الثورة الدمقراطية – البرجوازية التي اعطت السلطة للبرجوازية الى الثورة الاشتراكية التي من شأنها ان تضع السلطة في ايدي الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين، وبيّن ان الحكومة المؤقتة ممثلة الطبقة البرجوازية تدافع عن مصالح الرأسماليين وكبار ملاكي الاراضي، وان الحرب (الحرب العالمية الاولى) تظل كالسابق حرب اغتصاب وسلب.

وطرح لينين شعاري “لا تأييد للحكومة المؤقتة”، “كل السلطة لمجالس السوفييت”، وقد بين ان لا سبيل الى تأمين السلم للشعب والارض للفلاحين والخبز للجياع، الا سبيل انتقال السلطة بأكملها الى مجالس السوفييت.

واقترح لينين في “مبادئ ابريل” عقد مؤتمر حزب البلاشفة وتغيير اسمه وتسميته بالحزب الشيوعي واتخاذ برنامج جديد، ووضع امام البلاشفة وجميع الماركسيين الثوريين مهمة انشاء الاممية الثالثة، الاممية الشيوعية كمهمة ذات طابع عملي.

ان مبادئ ابريل اللينينية هي وثيقة برنامج اثارت امام البروليتاريا الروسية طريق النضال الثوري في الظروف التاريخية الجديدة. لقد كانت عبارة عن ارشادات عملية استوحاها الحزب واستوحتها الطبقة العاملة واستوحاها فقراء الفلاحين في النضال من اجل الانتقال من الثورة الدمقراطية – البرجوازية الى الثورة الاشتراكية فترة التحضير للثورة الاشتراكية طرحت بصورة ملحة مسألة موقف حزب الطبقة العاملة من الدولة البرجوازية، وكذلك مسألة ما ينبغي للدولة ان تكون عليه حين تتسنم البروليتاريا السلطة، وقد اعطى لينين اجوبة على هذه الاسئلة في مؤلفه “الدولة والثورة” وقد وضعه في خريف عام 1917.

وهنا لا بد ان نذكر بان الحزب البلشفي بعد الثورة البرجوازية في شباط عام 1917 كان في طليعة من طالب بحق تقرير المصير للقوميات المضطهدة غير الروسية وهذا الموقف عزز مكانة الحزب في المناطق القومية الخاضعة للامبراطورية الروسية.

بعد ثورة شباط عام 1917 اثبت لينين بصورة مقنعة ان الازمة الوطنية في البلاد قد نضجت وان الظروف المناسبة قد ظهرت لتحويل شعار الاعداد السياسي العام للانتفاضة المسلحة الى شعار الممارسة العملية، وذلك في رسالتيه التاريخيتين: “يجب على البلاشفة ان يأخذوا السلطة” و”الماركسية والانتفاضة”، كما حذر لينين في تلك الفترة من روح المخاطرة ومن الاعيب التآمر “للاستيلاء” على السلطة. وكتب لينين يقول: “وفي سبيل النجاح ينبغي للانتفاضة الا تعتمد على مؤامرة او على حزب، بل على الطبقة الطليعية، تلك هي النقطة الاولى. ينبغي للانتفاضة ان تعتمد على النهوض الثوري عند الشعب، تلك هي النقطة الثانية، ينبغي للانتفاضة ان تعتمد على انعطاف حاسم في تاريخ الثورة الصاعدة، حين يبلغ نشاط الصفوف المتقدمة من الشعب ذروته، حين تبلغ الترددات في صفوف الاعداء وفي صفوف اصدقاء الثورة الضعفاء الحائرين، غير الحازمين، اشدها. تلك هي النقطة الثالثة” (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 34 – ص 242 – 243)، وعلى هذا الاساس رأى لينين بان الانتفاضة المسلحة – الثورة هي القادرة على احباط تآمر الامبرياليين الروس والاجانب على روسيا، وعلى درء اخماد الثورة بسفك الدماء كما اعدت البرجوازية الروسية بل والعالمية لذلك.

وفي هذه الظروف الموضوعية قامت ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى وكان لها الانتصار على جميع الجبهات وكانت لاستمالة الجيش الى الثورة، تجسيدا ناصعا لتحالف الطبقة العاملة مع فقراء الفلاحين.

وقال لينين عن ذلك الجيش، أي الجيش الروسي الذي بلغ تعداده في خريف عام 1917 في المؤخرة وفي الجبهة ما يزيد عن سبعة ملايين مقاتل، وكان قوة ثورية جبارة لأن الجيش خلال الحرب، أي الحرب العالمية الاولى جمع بين صفوفه “خيرة قوى الشعب” (لينين المؤلفات الكاملة مجلد – 40 ص 8) واكتسب “اهمية بالغة للغاية في كل مجالات حياة الدولة” (لينين المؤلفات الكاملة مجلد 34 ص 278).

وقد شارك الجنود في ثورة اكتوبر لا كقوة منعزلة تمثل نفسها، بل كممثلين لطبقات محددة، وهكذا ضمن حزب البلاشفة شرطا من اهم شروط نجاح الثورة بعد ان استمال الى جانبه نصف الجيش في اكتوبر عام 1917، واستطاع ان يصرفه عن الاحزاب البرجوازية والبرجوازية الصغيرة، وقد اكد لينين، ان البروليتاريا لم تكن لتقدر على احراز النصر دون استمالة الجيش الى جانبها. (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 40 ص8)، وانتصار ثورة اكتوبر العظمى ادت الى نفض شعوب روسيا اغلال الاضطهاد الاجتماعي والقومي عن كاهلها لتصبح شعوب حرة مستقلة.

بعد انتصار ثورة اكتوبر اعتبر لينين نشاط الجماهير الخلاق اهم وسائل بناء الاشتراكية، وبرأيي كان للفساد وللبيروقراطية في جميع مؤسسات الدولة وفي الحزب، وكذلك الخيانة (حيث كان اقرب مستشاري غورباتشوف عميل لـ سي.اي.ايه، الذي اعترف قبل فترة بانه ارتكب الخطأ عندما مزق وقضى على الاتحاد السوفييتي) الدور الكبير في القضاء على نشاط الجماهير الخلاق كأهم وسائل بناء المجتمع الاشتراكي، ولذلك فشلت تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي.

في نوفمبر عام 1917 وجه لينين نداء “الى السكان” دعاهم الى الالتفاف حول مجالس السوفييت وان يقدموا بجرأة على ادارة الدولة وكان، اذ يتكلم في مختلف الاجتماعات يدعو الجماهير دون كلل الى بناء الحياة الجديدة، والفشل في التفاف الجماهير حول مجالس السوفييت والمشاركة الفعالة والخلاقة في ادارة الدولة كان ايضا من اسباب فشل تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي، والفشل في بناء الحياة الجديدة، كما كان يقول لينين.

كان قائد ثورة اكتوبر العظمى يؤمن بالجماهير اعمق الايمان، وكان يسعى ليشرك في العمل الحزبي والسوفييتي والنقابي على نطاق واسع اناسا من السواد. وكان يطلب باصرار جذب النساء الى العمل النشيط، لذلك حققت المرأة في المجتمع السوفييتي نجاحات كبيرة في جميع المجالات.

بعد نجاح ثورة اكتوبر تتبع لينين حركة الشبيبة بانتباه، وكان لينين صديق الشبيبة، وفي خريف عام 1920 القى لينين خطابا في المؤتمر الثالث للكومسومول بعنوان “مهمات اتحادات الشبيبة”. وقد اهاب بالشباب ان – تعلموا، تعلموا، تعلموا.

وبفضل ثورة اكتوبر تحول الشعب الروسي وكل شعوب الاتحاد السوفييتي سابقا من شعوب تعاني من الامية والفقر الى شعوب تمتلك مستويات عالية من الثقافة والفن والحضارة والعلم وبرأيي انه بالرغم من فشل تجربة بناء الاشتراكية الا ان الشعب الروسي حافظ على تماسكه وحبه واخلاصه لوطنه، وعلى مستوى عالي من التقدم والعلم وهذا ما يحمي روسيا من مؤامرات الامبريالية العالمية وربيبتها الصهيونية العالمية اللتان تسعيان الى تمزيق روسيا الى دويلات، ونقل الصراع الديني والاثني الى آسيا الوسطى بهدف اقامة حلف اورو – آسيا لحصار روسيا من الجنوب وتمزيقها من الداخل.

فبفضل ثورة اكتوبر ونجاحاتها التراكمية الكمية والكيفية التقدمية الثورية، تحافظ روسيا والشعب الروسي على دوره التاريخي النضالي من اجل السلام العالمي وحرية الشعوب، ودور روسيا في سوريا، ودعم ايران وفنزويلا وكوبا ودعم الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة لاكبر مثل على ذلك.

لذلك نقول بكل ثقة بان ثورة اكتوبر حدث عظيم في تاريخ البشرية، فهذه الثورة غيرت موازين القوى في العالم، وبدأت بتغيير العالم واعادة بناء الحياة الجديدة للانسان من منظور تاريخي مغاير لمنطق ورؤية الطبقة البرجوازية وسلطتها وثقافتها وفكرها وممارساتها، ومنذ انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية شهد العالم متغيرات كثيرة جراء الواقع الجديد الذي فرضته الثورة على صعيد روسيا والعالم، والاخفاقات اللاحقة التي تبعتها والتي ادت الى انهيار العالم الاشتراكي كانت بسبب فشل الممارسة وليس فشل الفلسفة والفكر والطريق، فمن ناحية تاريخية تجربة بناء الاشتراكية قد تفشل مرة ومرتين لا بل اكثر ولكن لا بد ان تنتصر، لأن التطور الجدلي الموضوعي للمجتمع الانساني لا بد وان يُحدث القفزة الثورة الاجتماعية أي الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية وبعد ذلك الشيوعية – مجتمع المستقبل، مجتمع حرية الانسان والانسانية، فمبدأ تعاقب التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية الذي طرحه كارل ماركس ما زال يحتفظ بصحته وموضوعيته، وحيويته وجدليته فمن غير الممكن تجاوز اية مرحلة من مراحل تطور المجتمع لذلك في المرحلة الراهنة يجب النضال والكفاح والعمل على تسريع استنفاذ التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية دورها التاريخي من خلال الاستفادة والاعتماد على المنطق الجدلي المادي التاريخي للفكر الماركسي، من هذا المنطلق يجب ان يدفع بالفكر والوعي الطبقي والوطني والانساني التطور والارتقاء على اساس الفلسفة الماركسية كمشروع وطريق نضالي ثوري مكافح ومناهض للامبريالية العالمية والايديولوجيات العنصرية الصهيونية ومناهض للطبقة البرجوازية الكومبرادورية – الوسيطة وخاصة في العالم العربي وعالميا. وأي تحليلات اخرى ليبرالية او نيوليبرالية، اشتراكية اصلاحية اوغرامشية لن تؤدي الا الى الفشل، فالماركسية فلسفة جدلية مادية تاريخية “غير تقليدية” تعكس هذا الواقع الرأسمالي وتدرس بشكل جدلي سبل وموضوعية تطوره، وموضوعية الانتقال الى مجتمع المستقبل المجتمع الشيوعي.

للاسف لا تحتفل روسيا اليوم بذكرى ثورة اكتوبر عام 1917 رسميا، لكنها لا تستطيع ان تتجاهل تلك الثورة التي ادت الى تغييرات جوهرية على روسيا والعالم، ولذلك نجد الرئيس بوتين، بعدما شاهد معرضا عن الحرب الاهلية التي اندلعت في روسيا في اعقاب ثورة عام 1917 يقول: “ان ما حدث في عام 1917 يمثل حدثا هائلا”، وبرأيي، كان يجب على من كان شيوعيا وضابطا في المخابرات الروسية، اي بوتين ان يصف ما حدث بأنها ثورة الطبقة العاملة الروسية ضد طبقة الرأسمال الروسي والقيصرية الاستبدادية وضد طبقة رأس المال العالمي.

فالامبريالية العالمية مارست كل الوسائل والحروب العسكرية والسياسية، كالحرب الباردة وسباق التسلح، والحروب الاقتصادية ومحاربة حركات التحرر الوطني، وكذلك استعانت وعملت الامبريالية العالمية سوية مع الصهيونية العالمية، وقاعدتها الامامية في الشرق الاوسط وغرب آسيا ضد الاتحاد السوفييتي، وكان لهذه الاحداث دور مهم في فشل تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي.

بعض اقوال لينين بصدد ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى:

من الكلمة التي القيت اثناء المؤتمر الاول للعاملات لعموم روسيا – 19 نوفمبر عام 1918: “لا يمكن ان يكون هناك انقلاب اشتراكي اذا كان الجانب الاعظم من النساء الكادحات لن يشاركن فيه مشاركة كبيرة” (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 37 – ص185).

“البروليتاريا الدولية هي الحليف الوحيد لكافة الكادحين ومئات الملايين من الواقع عليهم الاستغلال من شعوب الشرق” (من تقرير اثناء المؤتمر الثاني للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق لعموم روسيا في 22 نوفمبر عام 1918 – المؤلفات الكاملة – المجلد 39 ص 327 – 331).

ملاحظة أخيرة، ان سياسة النيب التي اقترحها لينين قبل وفاته بسنة واحدة، كانت عبارة عن خطوات سياسية واقتصادية أرادها لينين لتجنيب البلاد العنف والفساد والبيروقراطية وتطويقها والتي تصاعدت بشكل مريع مما دفع لينين الى التعبير عن

مخاوفه منها حيث قال:” ستتحول الدولة البروليتارية الى دولة مطلية باللون الأحمر” ولكن للأسف عندما تواصلت زوجة لينين مع ستالين وأبلغته عن سياسة النيب التي يقترحها لينين قال ستالين بأن هذا ليس لينين بل لينين المريض.

لقد اعتبر ماركس بأن القاعدة المادية المتقدمة هي الأساس في بناء الاشتراكية فنضج الشروط والظروف السياسية وهي من مركبات البناء الفوقي للمجتمع غير كافية لنجاح الثورة الاشتراكية فالضرورة الموضوعية لنجاح الثورة هي نضوج القاعدة المادية الاقتصادية المتقدمة لأي مجتمع لأن البنية الاقتصادية المادية المتقدمة هي القاعدة والاساس لانتصار الثورة الاشتراكية والنجاح في بلورة البناء الفوقي للمجتمع من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية والديمقراطية.

فلا يمكن ان تنزاح التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية الا بعد ان تدخل في أزمة لا مخرج منها في إنتاجية العمل وفي التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج. وعندها تنتفي مبررات استمرارها ويتم الانتقال الى تشكيلة أرقى بأشكال وأساليب يصعب تحديدها حسب المكان والزمان.

لقد تنبأ لينين بفشل تجربة بناء الاشتراكية عندما قال بأن الدولة البروليتارية ستتحول الى دولة مطلية باللون الأحمر، تهيمن ويسيطر عليها نظام بيروقراطي فاسد.

أقرأ أيضاً : الدلائل تلاحق تركيا ومرتزقتها انتهاكات صارخة وسط ازدواجية المعايير الدولية

المصدر : الحوار المتمدن – بقلم – خليل اندرواس

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.