عملية منبج – سيناريو أمريكي طويل

0 507

كلنا يتابع محطات التلفزة وخاصة الأفلام الأمريكية، وقد أصبحت هناك جملة معروفة حيث ارتبطت كلمة هوليود بالقصة الكاذبة أو ما يسمى ” اخراج هوليودي ” أي خيالي كاذب، كذلك هناك مثل شهير يقول التاريخ يعيد نفسه.

من هنا سنحاول أن نقرأ سيناريو أمريكي طويل لفلم مستقبلي ربما نشاهده على قناة الـ MBC يستعرض ما حصل يوم أمس في مدينة منبج السورية، حيث وقع تفجير أستهدف دورية أمريكية وأدى لمقتل أربع جنود واستشهاد مدنيين كانوا في المطعم، ولاحقا ً تواردت أنباء من مصادر إعلامية أن داعش تبنت العملية من جهة وأن الانتحاري هو سوري من مدينة جرابلس أجبرته الاستخبارات التركية على تنفيذ العملية بعد خطف زوجته وأولاده.

الزمان: 2029 ـ المكان: حفل توزيع جوائز الأوسكار، الحدث: فوز الممثل جيم هارود بجائزة أفضل ممثل عن فيلم – عودة العميل الأسود – حيث تدور أحداث الفيلم حول قيام أحد الضباط ضمن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بفتح ملف لأحد العملاء السريين السابقين، والذي كان قائداً لفريق عمليات خاصة في الشرق الأوسط، وبعد تنفيذه لعملية تعتبر سرية للغاية اختفى تماماً، ويقوم الضابط بالبحث عنه في إحدى دول أمريكا اللاتينية ويعثر عليه.

ومن بعدها يكتشف أن العملية كانت أصلا ً تستهدف القوات الأمريكية وأن الضابط المسؤول عميل مزدوج لإيران، حيث تظهر التحقيقات في مجريات أحداث الفلم أن الحكومة الامريكية بريئة من تهمة قتل جنودها وأن الأمريكيين هم من يضحون بأنفسهم لحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب.

ولنعود الآن إلى الوقت الراهن، ولننظر بتروي لتوقيت ومكان التفجير والهالة الإعلامية التي رافقت الحدث، حيث يهمني أن أقول إن الولايات المتحدة نشرت قواتها شمال شرق سورية منذ العام 2015 وكان لها ما يقارب الـ ـ14 قاعدة، ودورياتها انتشرت بشكل يومي على طول وعرض الطرقات العامة في شرقي الفرات ولم يتم استهداف هذه الدوريات من قبل داعش الذي كانت تحاربه في الرقة ودير الزور وريف دير الزور، ولم يتم استهداف أي اجتماع أو لقاء لقادة هذه القوات بشكل مباشر.

وفجأة يحصل تفجير يستهدف الجنود الأمريكيين الذين وبأبسط تقدير لديهم ترتيبات أمنية ومخابراتية لتحركاتهم أو لقاءاتهم في المدن وبخاصة الأماكن العامة، مما يعني أن تواجدهم في مطعم شعبي وفي وسط المدينة هو أثبات أن هناك تسريب مقصود لزمان ومكان التحرك والتواجد لهذه الدورية بالذات.

وأخيرا ً أن كان لنا عمر سنشاهد أحداث هذا الفلم والسيناريو الأمريكي لهذه الحادثة بأخراج هوليودي محترف ينقل الصورة كما يريدها المنتج، وليبرهن للشعب في أمريكا أن سياسة دولتهم هي سياسة حكيمة وشريفة وليقول للعالم أن الجندي الأمريكي وحكومته تقوم بواجبها الإنساني تجاه الشعوب الأخرى وخير دليل على هذا ما فعلوه في الدول التي دخلوا إليها محتلين من فيتنام إلى أفغانستان إلى العراق وسورية ولا ندري إلى أين بعدها … ولن ينتهي سيناريو الاحتلال الأمريكي إلا بثورة شعبية عارمة تنتفض عليه وعلى الإمبريالية.

 

بقلم : محمد مير سعادة – منظمة يسار 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.