قراءة في مفهوم الدين

0 529

يقول لينين: ” تحتاج كل الطبقات المضطهدة لصيانة سيطرتها الى وظيفتين اجتماعيتين: وظيفة الجلاد ووظيفة رجل الدين، فيقمع الاول احتجاج واستنكار المضطهدين، ويواسيهم الثاني ويمسد تعاستهم وشقائهم من خلال افاق تبقي سيطرة الطبقات، اي أنه يصالحهم مع هذه السيطرة، ويحرفهم عن الفعل الثوري، ويحارب تصميمهم الثوري “.

لقد رأى لينين الاثر السياسي مباشرة وراء الوجه الميتافيزيقي للدين، فالتعاليم الدينية لا يمكن ان تحلل بدون أثرها السياسي، وكما ان وراء الاكمة ما وراءها فان وراء التخدير والتعتيم الديني يكمن كبح ولجم الصراع الطبقي، وبالتالي دعم وتنشيط آلة الطبقة المسيطرة.

 لذلك فان لينين يرفض اعطاء أية سمة تقدمية للدين، وعندما كتب في ” الدولة والثورة ” عن ” المسيحية البدائية وفكرها الثوري الديمقراطي ” لم يكن يتكلم عن ” ثورية ” الدين بل عن المضمون الاجتماعي عن هذه المسيحية، هذا المضمون الايجابي الذي يحمل شكلا دينيا، وفي ذلك يتبع منحى انجلس عندما تكلم عن ” حرب الفلاحين ” فقد كانت تلك الحرب ديمقراطية وثورية على الرغم من قناعها الديني، وتتميز هذه الحالة بفراق ولا مطابقة بين المضمون والشكل، فالمضمون ثوري والشكل رجعي.

 ان محاربة نظام يعتمد الدين اساسا لفهمه للعالم بأداة دينية، أي بأداة من صلبه ورحمه، يعني أزمة هذا الدين من حيث هو نظام ايديولوجي ويعني ضرورة البحث عن ايديولوجيا جديدة توائم الشروط الاجتماعية الجديدة. كما أشار لينين الى نقطة أخرى، هي موقف الحزب من الدين داخل بنيانه، أي موقفه من اعضائه ” المؤمنين “.

 ان الحزب الثوري لا يمكنه ان يتساهل في هذا الامر، فهو لا يناضل من اجل خط سياسي فقط، بل يناضل ايضا من اجل مفهوم جديد للعالم، وبذلك يرفض قطعيا دعوات الانتهازية اليمينية التي تدافع عن حرية الايمان في الحزب، اذ ان قبول مقولة ” الايمان ” هذه معناه القبول بإيديولوجيا غيبية داخل الحزب الثوري.

 ان لينين بذلك لا يخالف جملة انجلس ” الدين مشكلة شخصية “، فالدين مشكلة شخصية لدى الجماهير التي يدافع الحزب عن مصالحها وتقف خارجة، أي تدعمه دون ان تكون جزءا عضويا، تنظيميا، منه، أما داخل الحزب فان هذا يشكل موقفا انتهازيا، انتقائيا، يفصل بين الممارسة السياسية وقاعدتها النظرية.

 

بقلم : الرفيق : Ghassen Alibi

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.