مراجعة عرض الاقتصاد السياسي ,ضروره نضاليه

0 318

لعقود من الزمن كان أنهيار الرأسماليه يمثل في العقليه الماركسيه المتعمقه وفي وجدان المناضلين منهم , توقعا وعقيده .

 

فيؤدون ادوارهم صوب تهشيم مرتكزاتها في محيطاتهم الخاصه ليقينهم بان الحركه الكبرى للثوره التي ستنقض على الراسمال انما لها كم من الفعاليات التي تتوالد من بعضها البعض, ومن اخفاق بعضها تتوفر امكانيات وشروط انبثاق البعض الاخر , بعض ينفي نفسه وبعضها ينجز وظيفه محدده خاصه بمكانيته ضمن المجتمع الانساني .

الاتحاد السوفياتي ..انجز مهمه مفصليه ..كوبا اتخذت يؤره استاتيكيه , اليسار العربي شاغل الهيكليه السياسيه للراسمال ,..الخ حركه التاريخ الخفيه توزع الادوار وعلى انعكاسات تخصص الانتاج في المستويات الوطنيه كانت يتم توزيع هذه الادوار.

لهذا لم تكن في عقلية الماركسيون اؤلئك قيمه مقيده للنهج السياسي باعلان تلك الحركات والسلطات انتمائها العقائدي للماركسيه , بل ان تقيمهم كان ينبع من الانعكاسات الجدليه للتطبيقات السياسيه , ان نهج جمال عبد الناصر , صدام حسين , معمر القذافي ..الخ

كانت كلها قد وجدت وفق هذا القياس من يقف معها ويساندها من الماركسيين ضد مشاريع وتحركات مناؤيهم من الرجعيه والبرجوازيه المحليه ومع قوى الامبرياليه , مع ان هؤلاء الثلاثه وغيرهم كانوا من اعداء الاحزاب الشيوعيه في البلدان التي حكموها .

لكن في ظل غياب تنظيمات طبقيه تقدميه تمتلك القدرات الحقيقيه الفاعله وامام لا خيار الا السقوط في براثن الرجعيه الدينيه والكومبرادوريه , كان لابد من الوقوف مع اؤلئك الطغات في مواجهة منافسيهم , وهذا نابع من تشخيص عميق لحركة التاريخ الانساني ورصد حالة التراجع للتزاحم الراسمالي في نطاق مجتمعات المراكز وانتقال بؤرة تراكم الثروه في مستوى الاحتكارات مما يجعل وظيفة الماركسيه ان تكون سياسيه اكثر منها في ان تكون امميه بشكلها الكلاسيكي .

ان التزاحم كان يوفر امكانيات كبيره في التدليل على وحده صف الطبقه العامله ومصالحها الامميه , بينما ضعفت تلك الامكانيات مع هيمنة الاحتكارات وكارتلاتها وتكثف المزاحمه في ما بينها على مستوى دولي .

وبمعنى اخر فان التنافس الراسمالي المحلي كان يضفي نمطيه على معاناة العمال وشروط اشباع حاجاتهم وحتى اجورهم في المستوى الاممي والعالمي , بينما احدثت الهيمنه الاحتكاريه شرخا في هذه النمطيه .

وجعلت مصالح العمال والكادحين والبرجوازيه الصغيره والامكانيات الواقعيه تتجه صوب وحده اشد تجانسا في مجتمعات الاطراف , وبينما يشخص المنظرون الماركسيون المتزمتون نضالات ومواقف ألأنتي- أمبرياليه خارج اطار التعاليم الماركسيه وبعضهم يقربها الى الى الاشتراكيه الشوفينيه , فانها في حقيقتها كانت حركه مقاومه طبقيه تميل الى الاشتراكيه الاخلاقيه , وكان دور الوعي الماركسي هو احتوائها وليس مجافاتها .

وتناسوا ان نقض ماركس لهذه النزعه كان قد تم في مرحله قد تجاوزت حركه التاريخ هذه النزعه وانتفت صلاحيتها مع رسوخ الانتاج السلعي الراسمالي , بينما كان هذا ليس نفيا نهائيا لصلاحيتها في مجتمعات الاطراف , ان هذا الصنف المتزمت من الماركسين يمسك العصا من المنتصف .

ففي طرف يحرصون ببالغ الامانه على عفة النضال الطبقي , لكنهم في الطرف الاخر يتجاوزون بصمت تحليلات الاقتصاد السياسي وتشخيصاتها الكلاسيكيه والتي تربط توافر ممكنات الثوره وظفر النضال الطبقي بسيادة الانتاج الراسمالي السلعي ويقفزون لائذين بمفهوم وحده الطبقه العماليه الامميه .

بينما كان المفترض ان يقوموا باستشفاف احكام النظريه الاقتصاديه التي تفسر وتدلل على الطبقه الثوريه في اقتصاديات مجتمعاتهم , فيكون حينها قد امسكوا بالعصا بكل مصداقيه وصوابية رأي..

الان وفي واقعنا العربي وقد انهار المشروع اليساري بمفهومه البرجوازي الصغير وساد حال تلقي الامميه الراسماليه (العولمه ) بجزء عظيم من ظلالها القاتمه عليه , وحيث تتصاعد بوتيره عاليه منصة ما بات يعرف باقتصاد الخدمات في مراكز الراسمال وتكثف حصتها في تمركز الثروه , صار لازاما اعاده عرض اطروحات الاقتصاد السياسي من قبل الماركسيين ليكون هذا مثابه تنطلق من عندها نضالات الجماهير الأجيره .

 

المصدر : الحوار المتمدن – بقلم : ليث الجادر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.