مقال رأي : اليسار والفاشية

0 266

بمناسبة الانتصار على الفاشية قبل 75 عاما

أًستخدم هذا المصطلح من قبل اليسار وخاصة من الاحزاب الشيوعية مع ظهور الحركات والاحزاب الفاشية ،كانَ لابد فيها كشف التوجه الامبريالي المؤيد لها وبالاخص للجماهير البروليتارية لمناهضته والوقوف ضد مخاطره في جبهة شعبية عابرة للطبقات ،ذات طابع أممي.

وجاء التعبير الاكثر شهرة للتضامن العالمي ضد الفاشية من خلال الالوية الحمراء في زمن الحرب الاهلية الاسبانية ،ومن خلال الجوانب التعبوية كانت هناك محاولات مختلفة لشرح ظاهرة الفاشية وأشكال التعبير الوطنية في الدوائر الفكرية اليسارية في تفسيرها مع التركيز على العلاقة بين الفاشية والاقتصاد ،كمعيار أساسي للتحليل اليساري المادي.

التحليل الماركسي للفاشية 

غالباً يتم لوم المحاولات الماركسية أو المتأثرة لتفسير الفاشية ،كونها أيديولوجية أحادية الجانب وممارسة شكل من اشكال نظرية المؤامرة في احتواءها على علاقة غير واقعية مفترضة بين الحكم الفاشي ومصالح السلطة الرأسمالية ،وعادة ما يكون الدليل او المثال لمثل هذا الفهم للفاشية في الاشارة الى سياسة الحزب الشيوعي الالماني وسياسة الاممية الشيوعية (الكومنترن) في ثلاثينات القرن الماضي للخطاب المشهور لجيورجي ديمتروف في المؤتمر السابع للكومنترن صيف عام 1935 ،واصفاً الفاشية “دكتاتورية أرهابية للرأسمال المالي الاكثر رجعية وشوفينية ” وتم أستخدام هذا الوصف للفاشية المقتبس كثيراً في أبحاث الفاشية البرجوازية كدليل على الفهم المزعوم لدوافع سياسية وأن التشهير مُقتصر للدعاية الشيوعية .

وأختزلت الفاشية وظيفتها كونها تريد( تكبيل رأس المال) بوعودها القومية للفقراء و المصالحة بين الشركات والتجديد القومي وكأنه ليس صراع بين الطبقة العاملة والرأسماليين ،نتج عنه في تطوره المتواصل واشكاله المتطرفة في ممارسات أضطهاد ,ابادة قومية ،عنصرية وكنتاج عن منطق الاستغلال الرأسمالي،ومع ذلك أدى التفسير الذي غالباً مايكون الدافع السياسي للاممية الشيوعية بأحكام شاملة حول التحليل الماركسي للفاشية ولكون وجود تفسيرات مختلفة من اليسار غير الارثودوكسي الناقد للرأسمالية ووجهات نظر مختلفة لصيغة ديمتروف في شرحه للفاشية .

وحتى أثناء الحكم الفاشي في أيطاليا طور المعارضون الشيوعيون تحليلات اسباب التغير نحو الدكتاتورية من خلال القائد الشيوعي الايطالي وعضو البرلمان آنذاك أنطونيو غرامشي الذي أُعتقل فيما بعد ،فترة حكم موسوليني ،حَللَ ممارسات الفاشية لمتابعة السياسة اليمينية بعبارات يسارية لخلق مفهوم البروليتاريا القومية ،وهذا يعني أن أيطاليا كلها بروليتارية وأنه يجب تطبيق مفهوم ماركس في نضال أيطاليا ضد الدول الرأسمالية الاخرى ،وليس نضال البروليتارية الايطالية ضد الراسمالية الايطالية ،ويفسر غرامشي ،أن مايميز الفاشية بنجاحها في تشكيل تنظيم جماعي للبرجوازية الصغيرة ، بخصوصيته التأريخية في العثور على شكل مناسب من تنظيم للطبقة الاجتماعية التي كانت دائماً غير قادرة على أن يكون لها هيكل وعقيدة موحدة، تمثل بالميليشيا العسكرية كنقطة محورية للحزب القومي الفاشي. وكان غرامشي يأمل من أن الفاشية ستهلك من خلال الطبقة العاملة بسبب عدم وجود دعم كاف لها ،الذي لم يتحقق ،وكما هو معروف فأن المفكر الاستراتيجي غرامشي لم يشهد سقوط موسوليني ،الذي توفى من عواقب فترة وجوده في السجن.

وفي ألمانيا ظهرت أيضاً تحليلات مهمة حول الفاشية من حلقات ماركسية ،أشار فيها المنظر الالماني الشيوعي (تالهايمر) الى أوجه التشابه بين البونابارتية والفاشية في وقت مبكر أواخر عام 1920 مشيراً في تحليله للفاشية الذي اصبح يُعرف فيما بعد بأسم (نظرية بونابارتية) الى نظام نابليون الثالث الذي كتبه كارل ماركس في (برومير الثامن عشر لويس بونابرت) ،ووفقا ل (تالهايمر) تخلت البرجوازية الصناعية بصفتها الطبقة الحاكمة عن السلطة السياسية المباشرة في كل من حالة البونابارتية وفيما بعد نظام الحكم الفاشي ،وبدلاً من ذلك وافقت على (أستقلال السلطة التنفيذية) من أجل البقاء مهيمنين أقتصادياً،ورأى تالهايمر أوجه التشابه في محاولات البروليتاريا سابقاً والفاشلة التي فتحت الباب للدكتاتورية في كلا النظامين واصفاً إياها بأنها تعبير عن دفاعها ضد السلطة البرجوازية من محاولات البروليتاريا للاطاحة بها.

وعلى النقيض من ذلك كانت التطورات الاقتصادية ، من المنافسة الحرة الى الاحتكار قد أدت الى “تغيير في الطابع العام للرأسمالية”و تم في ذلك الوقت تناول المراجع النظرية حول بونابرت في تفسير الفاشية في المعسكر الديمقراطي الاجتماعي ،من بينها كتابات أوتو باور وإرنست فرانكل ،التي أصبحت الاكثر شهرةًعلى عكس نظرية الكومنترن ،اكد فيها أوتوباور ،ان أنتصار الفاشية كان نتيجة “توازن القوى او بالاحرى ضعف كلا الطبقتين”وأن الفاشية تقوض الطبقة العاملة في خدمة الرأسماليين ،ولكن بطريق سيئة ،حيث أعتبروها أخيراً (فاشية) ليصبحوا أسياداً بلا حدود على الشعب ومن ثم على انفسهم ايضاً.

وكتب المحامي الالماني إرنست فرانكيل حُججه ضد النظام النازي في (الرايخ الثالث) ،حيث انهى عمله في أواخر عام 1940 بعد هجرته الى الولايات المتحدة .يصف فيها الحكم النازي بأنه “القاعدة المزدوجة”(للحالة المعيارية ) و(حالة القياس) ،المعيارية في الحفاظ على النظم القانونية والاجراءات العقلانية لتشغيل النظام الاقتصادي الرأسمالي ،في حين أن حالة القياس تعبر عن نفسها على أنها “نظام حكم تعسفي غير محدود وعنف غير مُقيد بأية ضمانات قانونية”.

وفي المداولات المستوحاة من الماركسيين في المانيا ،كتبَ المثقفون في مجال النظريات النقدية لمعهد فرانكفورت للبحوث الاجتماعية أيضاً تفسيرات محفزة ومتعددة الاوجه للفاشية ومن منظور اليوم ،حيث كانوافي ذلك الوقت أقلية، لم يكن لهم صدىً يُذكر، منهم فالتر بنجامين ،الذي نشر في المنفى في باريس عام 1936، وعُرف فيما بعد في الستينيات ،يُلفت فيها الانتباه الى ممارسات الحكم الفاشي للاهمية المركزية (للجماليات السياسية) ،فهي تخلع أشكال التحرر من الثقافة وإعادة التفسير الشعبي لمحتواها الاصلي ،ومن هذا يخلصُ والتر بنيامين الى أن النظام النازي يرى خلاصه “من خلال الانتاج الدعائي للسماح للجماهير بالتعبير عن أنفسهم دون ان تجعل حقوقهم حقيقية”.

وأكتسبت الدراسات النظرية النقدية والاعمال الفلسفية الرئيسية لهوركهايمر وأدورنو (ديالكتيك التنوير) شهرة خاصة في الدراسات الاجتماعية والنفسية حول (الشخصية الاستبدادية) ،يستخدم أدورنو مع فريقه البحثي مسوحاتٍ لتطوير ما يسمى بمقياس الفاشية لتحديد الانماط الاساسية لبنية شخصيةٍ ،قابلة للتفكير الفاشي ،وكان الهدف من الدراسات الاستقصائية “لتشخيص الفاشية المحتملة وتقصي مُحدداته”وفي الاصل عند أختبارالفاشي المحتمل ،كانت معاداة السامية جزء من نظام كلي أوسع ،وأن قابلية الفرد لمثل هذه الايديولوجيات نفسية في المقام الاول تعتمد على الحاجات ونتيجة لذلك يرمز (مفهوم الطابع المرتبط بالسلطة الذي تم تطويره ذلك الوقت)الى قابلية التأثر بالتسلطية اليمينية والاستبدادية والفاشية ،التي قُدمت لاحقاً أساساً للعلوم الاجتماعية والبحوث التجريبية.

وقد بحث هوركهايمر وأدورنو على عكس العديد من التحليلات الاخرى للفاشية في (جدلية التنوير في إطار الجوانب الفلسفية والنفسية لاصل الفاشية البربرية ).

وقد كتب فرانز نيومان من معهد فرانكفورت للبحوث الاجتماعية أول مناقشة منهجية للنظام النازي والتي أصبحت عملاً دعائياً ووفقاً له فإن الدولة النازية هي نظام حكم تعددي ،يتميز بالمنافسة والتطرف لاربعة مراكز قوى عنيفة تتمثل ب،الحزب،سلطة العسكر،البيروقراطية ،ورأس المال الكبير ،ويتعامل نيومان مع مسألة ممارسات الاستحواذ الفاشية من أجل توضيح تأثير الدعاية الفاشية على القوى العاملة ويقارن كيف تم الاعتماد على صيغ ماركسية من قبل سياسي الاشتراكيون القوميون والمصممة بمقاسات حاجاتهم.

ويحاول نيومان توضيح نطاق التفسيرات القومية لليوتوبيا الثورية الشيوعية ، من أن الاشتراكية القومية تقدم للعامل كل ماتقدمه الماركسية ولكن بدون صراع طبقي ويقدم له شكلاً عالياًمن الحياة في المجتمع القومي وسلطة العمل من خلال المال دون الاجبارعلى محاربة الطبقة الحاكمة ،ويمكن رؤية الآلية المماثلة في أستخدام الرموز الماركسية مثل العلم الاحمر (بتزيينها بالصليب المعقوف) وجعل يوم الاول من آيار عطلة وطنية وأعتماد العديد من أغاني العمال وإن كانت بنصوص جديدة.
بعد حوالي 50 عاماً ،أكد المؤرخ الماركسي إريك هوبسباوم بالمثل على أهمية استحواذ الفاشية على الرموز والمصطلحات الثورية المشحونة أجتماعياً ،التي كان لها جاذبية هائلة لاولئك الذين وجدوا أنفسهم (ضحايا المجتمع).

في الشكل الماركسي الشكل الاشتراكي القومي

– صراع طبقي الحرب البروليتارية ضد الدول الرأسمالية
– نظرية قيمة العمل المال كصنم للانتاجية الاقتصادية
– مجتمع خالٍ من الطبقات المجتمع القومي
– البروليتاريا كحامل للحقيقة العرق البروليتاري الالماني كتجسيد للاخلاق

الفاشية والاقتصاد

تم تحديد المواجهة في العلاقة بين الفاشية والاقتصاد بقوة من خلال الخلافات السياسية .في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ،عَرَفَ الاقتصادي يورغن كوتشينسكي مايسمى بنظرية المجموعة الاحتكارية والتي تستند أيديولوجياً الى طروحات لينين حول رأسمالية الدولة الاحتكارية في كتابه(ماالعمل).

قسم كوتشينسكي التطور الرأسمالي في المانيا بين أعوام 1918 و 1945 الى أربع مراحل :وصف المرحلة الاولى بين 1918 و1923 بأنها رأسمالية أحتكار الدولة الديمقراطية المعارض للاحصاء.والمرحلة الثانية بين عامي 1924 و1932،فترة محاربة الازمة ،الثالثة بين 1933و1939، تميزت بالتدخلات الحكومية لسوق العمل وأقتصاد الحرب ،والمرحلة الرابعة من عام 1939الى 1945 ،بالتداخل المكثف بين الدولة والاحتكارات والسطو الاقتصادي زمن الحرب.

ويصف كوتشينسكي هذه المراحل بالتغيير في تأثير الاحتكارات الاقتصادية في الصناعات الكيميائية والكهربائية نحو مجموعة احتكارات الفحم والحديد والصلب،وبناءاً على ذلك عملت الدولة القومية الاشتراكية على تخفيض الاجور مع حالة الطوارئ كنوع من (أدارة العمل) لاحتكارات الفحم والحديد والصُلب.

وبرزت في صفوف نقابة المؤرخين الالمان الغربيين أطروحة العلاقة التأسيسية بين الرأسمالية والفاشية كتعبير عن التحريض الشيوعي لاستخدام مصطلح الفاشية.

بعد أنهيار النظام السوفييتي وكتلة دول مجلس التعاضد الاقتصادي ، فإن الطريقة التقليدية في موضوع أبحاث الفاشية قد جرى حلها ،ويجري البحث الآن على سبيل المثال “حول القواسم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للفاشية والاشتراكية القومية” وإن دعم دوائر الاعمال للسياسة الفاشية معروف الان ،ومع ذلك هناك جدل حول درجة هذا التفاعل وتوصيفه ،عندما يتعلق الامر بدعم الفاشية من قبل النخب الاقتصادية مع وجوب ألقاء المرء نظرة لاصولها.

وبعد الحرب العالمية الاولى ،كانت أيطاليا في أزمة تسريح ،في وقت أنفجرت فيها المسألة الزراعية ،حيث توقعت القوات التي كانت تقاتل في المواقع الامامية المنهكة بتعويضات للضحايا الهائلة .

وللوقوف ضد قدامى المحاربين في الحرب العالمية والمثقفين الحداثيين والنقابيين الراديكاليين التي طورت نجاحها، دمجت فاشية المدن التي تم إنشاؤها مع أتحاد ملاكي المزارعين الفاشيين،المُتسمين بالعنف بشكل خاص في شمال أيطاليا والمدعومين من ملاكي الاراضي والصناعيين ،الذين شعروا بتعرضهم لخطر شديد أزاء إضرابات العمال والفلاحين الحُمر ،وكانت (فرقة الصدمة) الذراع الشديدة العنف للفاشيين كبار المزارعين والمتحدين بالزي الاسود والمدفوعين بهوس عداء الشيوعية ،أرتكبوا فيها أعمالا أرهابية ضد اليسار المنظم سياسياً وعلى الاشتراكيين والنقابات الكاثوليكية الى حد كبير.

وفي مرحلة الاستيلاء على السلطة وفقاً للشيوعي المعاصر إكنازيو سيلون ،تطورت الفاشية الى نظام مؤسساتي “نوع جديد من الدولة” يقوم على العلاقات الاقتصادية لرأسمالية الدولة ،يندمج فيها الاقتصاد بالسياسة ،ويتم أستبدال كذبة الديمقراطية بكذبة أقتصاد الشركات ،وادركت البحوث التأريخية في غضون ذلك الى حد كبير أن معسكر ريادة الاعمال شجع على حلِ جمهورية فايمار أستعداداً للدكتاتورية على نطاق واسع من خلال رفض الديمقراطية البرلمانية والركوع للنظام الاستبدادي.وتجدر الاشارة الى أنه بعد عام 1933 ،أتبع الاشتراكيون القوميون برنامجاً أقتصادياً واضحاً نسبياً قائماً على تكافل السوق بين الدولة والقطاع الخاص بهدف زيادة الانتاج بشكل مضطرد ،وفي هذا السياق يؤكد لوتز رافائيل على حقيقة أن النظام النازي جمع تقاليده الامبريالية بشكل أكثر فاعلية من الفاشية الايطالية لأن”الارث الامبريالي من الحرب الامبراطورية القيصرية والحرب العالمية الاولى كانت أكثر تجذراً في المجتمع الالماني ،وهذا خلق المتطلبات الاساسية لانطلاق الاشتراكيين القوميين في المجتمع بأستعادة وضع القوة العظمى في العالم ،والذي جرى دعمه من النخب ،النبلاء البروسيين ورجال الاعمال في مقاطعة راينلاند ـ فيستفالن ومُحاضري الجامعات المحافظين والليبراليين البيروقراطيين والوزراء.

يؤكد فيرنر روهر ،ان الشركات الكبيرة كان لها تأثير حاسم في خطة النازيين للسنوات الاربع للحرب وعمل ممثلو الاحتكار الرواد وخاصة IG-Farbe) (وكذلك شركة (كروب) التي كانت تعمل على تطوير منظمات أحتكارية حكومية فعالة للحرب منذ1934 و كمجموعة صغيرة أُنشئت شركة تعدين في منطقة الرور كأداة مؤثرة.

في التنظيم العسكري (القيادة العليا للفيرماخت)عمل الصناعيون المدنيون كقادة عسكريين وبمساعدة وزارة الرايخ الاقتصادية وللاعداد التعبوي أيضاً ،فالسياسة الاقتصادية ولاسيما الاقتصاد الحربي وضعت قيوداً هائلة في عدد السكان الالمان وأستعداد رجال الاعمال على نطاق واسع لمساعدة هتلر في تأسيس نظامه الدكتاتوري ، شركة (كروب) وغيرها كانوا راغبين في تحطيم التعددية السياسية في ألمانيا .

ولخص المؤرخ كارل هاينز روث بحق ، أن الفاشية بكل أشكالها ترى نفسها “في جميع الاحوال حارساً وولي أمرِ على الملكية الرأسمالية ،ومن وجهة النظر هذه ،فأنه يمثل “متغيرأ تنموياً محدداًللنظام العالمي الرأسمالي “بمفاهيم تنظيمية لتدخل الدولة الجديدة من أجل التوطيد الاقتصادي”لنهضة وطنية ..جنباً الى جنب مع مشاريع التسلح متوسطة الاجل والبرامج الاجتماعية والاقتصادية طويلة الاجل لتأمين وأستقرار موقف الامبريالية الجديد للسلطة.

المصدر : الحوار المتمدن : ترجمة وأعداد: حازم كويي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.