تجارة الدين بين اردوغان وجلال الدين

0 469

صادف اليوم الاثنين ذكرى وفاة ” المتصوف جلال الدين الرومي ” المعروف في التاريخ الديني التركي والإسلامي بـــ مولانا، ويحتفل المتصوفة عموماً بهذه المناسبة في شرق آسيا والشرق الأوسط وتركيا، حيث تنتشر الطرق الصوفية في جنوب وشرق تركيا منها القادرية والنقشبندية.

 

وأطل الرئيس التركي ارودغان خلال احتفال بالمناسبة أقيم في مدينة ” قونيا ” حيث قال إن المتصوف الشهير جلال الدين الرومي المعروف بـ “مولانا”، ترك مشعلا لا ينطفئ يرشد السائرين على درب الحق والحقيقة، من خلال أقواله وحكمه، ونوه اردوغان أن الرومي كان يعتبر الموت، بمثابة ولادة جديدة، وليس نهاية.

وأردف: “التزاما بوصيته ونصيحته، فنحن نحيي ذكرى وفاة حضرة مولانا، كيوم عرس، التقى فيه العاشق بالمعشوق، منذ 745 عاما”، وأوضح أن العشق الإلهي، هو السر الكامن وراء سطوع نجم وخلود ذكره الرومي إلى يومنا هذا رغم مرور عصور على رحيله، ولفت اردوغان إلى أن الرومي، “اختار طريق العشق من بين طرق عديدة توصل إلى الله” وفق ما قاله مولانا.

انتهى اقتباس الخبر

يقول الكاتب الراحل سعيد تقي الدين ” ما أفصح القحباء حين تحاضر بالعفة ” وحال الرومي في قبره يقول أي صوفية وأي عشق هذا الذي تتحدث عنه يا ارودغان، أي ورع وأي تقوى تعربد باسمها من منبرك هذا؟

هل يا ترى قرأ ارودغان تاريخ الرومي كما قال، وهل قرأ كتابه، أم أنه يتاجر به لمجرد التجارة الدينية التي يحترفها، وها هو يحمل على ظهره آلام واجاع المسلمين حول العالم وينظر بأن فلسطين يحتلها اليهود وسورية يحكمها طاغية وغيرها من البلاد؟

لذلك علينا أن نذكر الرئيس التركي بأنه سلسل دولة دموية تاجرت بالدين وبأرواح المسلمين وكل الدول التي كانت تحت سيطرتها من أجل غايات خاصة، وهل نسيت مذابح الأرمن، والكرد وغيرهم ممن لازالت أرواحهم تلعنك وتلعن أجدادك؟

أما الطامة الكبرى فهي أن يتحدث هذا الصوفي عن فلسطين وهو حليف لدولة الكيان المحتل ودولته عبر تاريخها كانت حليفة لذاك الكيان الغاصب وهو من تفنن بتجارة الدم الفلسطيني على مذبح السياسة.

أما عن كونه لبس عباءة الصوفية وبدأ يهاجم السلفية من داعش وغيرها في ليبيا والعراق وأفغانستان وكأنه يسخر من عقول المسلمين الذين خاطبهم ومن عقول العالم والرأي العام الذي يبدوا أنه يتعامى عن كون اردوغان هو الداعم الأول للمنظمات الإرهابية التي تعيث قتلا ً وذبحاً في سورية والعراق وخاصة في إدلب.

وتصبح الصورة واضحة لتجارة الدين في السياسة عند ارودغان عندما يهاجم السعودية التي تذبح أطفال اليمن حيث أنه على خلاف معها ونسي حليفته قطر التي تلوثت يدها ودولاراتها بدماء الابرياء في سورية.

وأخيرا ً كيف يفسر اردوغان لمولانا الرومي أنه حليف للإمبريالية العالمية وعضو في حلف الناتو وشريك لأمريكا التي تعتبر رأس الإمبريالية ولا عجب فإن من سبقه على سدت الحكم كان ربيب الإمبريالية منذ خمسينات القرن الماضي.

ولن نطيل في الحديث لكن كيف يقبل أصحاب العقول النيرة أن يكون يوم وفاة جلال الدين الرومي الزاهد في كل شيء وكأنه ضمن برنامج حملة انتخابية لاردوغان الاخواني؟

أي سخرية للقدر وأي تجارة وأي دين هذا الذي يدين به؟

 

محمد مير سعادة – خاص – منظمة يسار

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.