كوفيد – 19 و إضطهاد النساء

0 294

في ” وهم ” الحياة العاديّة ” المميت و المخرج الثوري ” ، أشرت إلى معطى أساسيّ : في هذا الإطار من الأزمة الراهنة ، العلاقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة المبنيّة في هذا النظام تأكّد نفسها بشكل ساطع ، داخل هذه البلاد و عالميّا ، بالضبط مثلما فعلت في الأزمات السابقة .

و حتّى و إن أصاب فيروس كورونا شرائح واسعة من السكّان ، فإنّ هذه اللامساواة سيكون لها مرّة أخرى تأثير في هذه البلاد في علاقة بالأزمة الراهنة – كالمهاجرين و السجناء و من لا يملكون مأوى و سكّان الأحياء الفقيرة ، خاصة في صفوف القوميّات المضطهَدَة و من يُخضعهم و يحطّمهم ” السير العادي ” لهذا النظام و هذه السلطات القائمة ، هم من سيعرفون عذابا لامتناسبا .” (1)

و طريقة من طرق حدوث هذا ي إضطهاد النساء . و هذا الإضطهاد جزء أساسيّ من هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ( و كافة النظم المنقسمة إلى مستغلّين و المستغَلّين ) ، و يتّخذ أشكالا رهيبة في السير ” العادي ” لهذا النظام .

و كما كتبت قبلا ، متحدّثا عن هذا الإضطهاد الفظيع :

” أنظروا إلى جميع هؤلاء الأطفال الجميلين الإناث فى العالم . ففضلا عن كافة الفظائع الأخرى التى أشرت إليها ، بمعنى ما يتعرّض له الأطفال فى الأحياء الفقيرة و المدن القصديرية فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث ، و فضلا عن كافة الفظاعات التى تنصبّ على رؤوسهم – العيش عمليّا فى القمامة و خسارة مئات الملايين لإنسانيتهم و كأنّه مصير محتوم أمامهم نعم حتى قبل ولادتهم – هناك فى قمّة هذا بالنسبة للأطفال الإناث المولد ، فظائع كلّ ما ينجرّ ببساطة عن كونهنّ إناث فى عالم يهيمن عليه الذكور .

و هذا صحيح ليس فى العالم الثالث فحسب ففى البلدان ” المتقدّمة ” مثل الولايات المتحدة كذلك وهو أمر تمسك به صراحة الإحصائيّات :

يقع إغتصاب الملايين و تعامل الملايين الأخرى بشكل نمطي معاملة دونية و يغرّر بها و يحطّ من مكانتها و غالبا ما تعنّف من قبل من هم من المفروض أن يكونوا أكثر أبتهنّ حميمية ؛ و الطريقة التى يقع بها تخجيلهنّ و تصيّدهنّ و هرسلتهنّ متى بحثن عن ممارسة حقوق التوالد من خلال الإجهاض أو حتى التحكّم فى الولادات ؛ و تضطرّ العديد منهنّ إلى العمل بلادعارة و البرنوغرافيا ؛ و كلّ اللاتى لو لم يكن ذلك مصيرهنّ الخاص ، و حتى لو حقّققن بعض النجاح فى هذا “العالم الجديد ” حيث من المفترض ألاّ توجد أيّة عراقيل أمام النساء – تقع محاصرتهنّ من كلّ حدب و صوب و يقع شتمهنّ فى كلّ لحظة من طرف مجتمع و ثقافة تحطّ من شأن النساء ، فى الشوارع و المدارس و موقع العمل و المنزل يوميّا و بطرق لا تحصى و لا تعدّ . ” (2)

و هناك عدّة طرق يغدو بها هذا حتّى أكثر تطرّفا في إطار جائحة كوفيد- 19 . و لنضرب على ذلك مثالين إثنين :

– قد تزايدت حوادث تعرّض النساء للتعنيف من قبل الأزواج و الأصدقاء الأخلاّء بشكل له دلالته و ليس في الولايات المتّحدة و حسب و إنّما في عديد بلدان العالم أيضا .

– و داخل الولايات المتّحدة بوجه خاص ، في عدد من الولايات التي يهيمن على حكوماتها الفاشيّون الأصوليّون المسيحيّون، سُجّلت عدد أكبر من الهجمات على حقّ الإجهاض . و قد وقع و يقع هذا بوجه خاص عن طريق إغلاق المصحّات التي تقدّم خدمات الإجهاض بتعلّة منافقة مفادها أنّ هذا الغلق يستهدف منع إنتشار فيروس كورونا – هذا في الوقت الذى تشجّع فيه بلا هوادة القوى الحاكمة لعديد الولايات على تحدّى الإجراءات الضروريّة للحدّ من إنتشار هذا الفيروس .

و الواقع هو أنّه من الممكن تماما للمصحّات التي تقدّم خدمات الإجهاض أن تطبّق إجراءات حماية حياة النساء اللواتى تبحثن عن الإجهاض نو أن تقلّل من خطر إنتشار فيرو كورونا ؛ و بناءا على ذلك و كذلك على الواقع الأساسي لكون إنكار حقّ الإجهاض في حدّ ذاته يلحق ضررا إجتماعيّا كبيرا و يساهم بدرجة كبيرة في إضطهاد النساء ، لا وجود لسبب شرعي لغلق هذه المصحّات و وضع المزيد من العراقيل أمام ممارسة النساء لحقّهنّ في الإجهاض – و القيام بهذا يضاعف الضرر اللاحق بالنساء و بالمجتمع ككلّ ، على أساس يوميّ .

و كلّ هذا تعبير عن اقع أنّ موقع النساء و دورهنّ في المجتمع بات بؤرة تركيز حادة جدّا لكامل مسألة التوجّه الأساسي للمجتمع ،و للإنسانيّة . و هذا أمر قد أدركته القوى الفاشيّة بما فيها نظام ترامب / بانس في هذه البلاد ، بإعتباره جزءا حيويّا لسعيها المستمرّ ، و إلى أقصى الحدود ، لتعزيز و تكريس العلاقات الإضطهاديّة بعدُ في ظلّ هذا النظام – و هذا شيء يحتاج المصمّمون على الحياة في عالم خال من كافة أشكال الإستعباد و الإضطهاد الإقرار به و تبنّيه على انّه جبهة قتال حيويّة .

بهذا الصدد ، صار ما كتبته قبل أكثر من ثلاثين سنة صحيح و مهمّ بصورة أعمق :

” طوال عديد العقود الماضية ، في الولايات المتّحدة ، جدّت تغيّرات عميقة في وضع النساء و العلاقات داخل الأسرة . فباتت أسرة من عشر أسر توجد في وضع ” نموذجي ” حيث الرجل هو ” المعيل ” الوحيد و المرأة مرتبطة تماما ب ” شؤون المنزل ” . مع هذه التغيّرات الإقتصاديّة ، جاءت تغيّرات هامة في المواقف و الإنتظارات – و توتّرات جدّ هامة ليس فقط بالنسبة لمصنع العائلة بل للعلاقات الإجتماعيّة الأوسع … و باتت كامل مسألة موقع النساء و دورهنّ في المجتمع تطرح نفسها بحدّة في الظروف القصوى اليوم – إنّها برميل بارود اليوم . و لم يكن من المتصوّر أنّ كلّ هذا سيجد أيّ حلّ إلاّ بالمعنى الأكثر جذريّة و عبر وسائل في منتهى العنف . المسألة التي لم تحسم بعدُ هي : هل سيكون الحلّ حلاّ راديكاليّا رجعيّا أم حلاّ راديكاليّا ثوريّا ، هل سيعنى تعزيز سلاسل الإستعباد أم كسر الروابط الأكثر حيويّة في هذه السلاسل و فتح المجال لإمكانيّة تحقيق الإلغاء التام لكافة أشكال هكذا إستعباد ؟ ” (3)

 

ترجمة : شادي الشماوي عن مقال : بوب أفاكيان – جريدة ” الثورة ” عدد 648 ، 18 ماي 2020

https://revcom.us/a/648/bob-avakian-on-covid-19-and-the-oppression-of-women-en.html
————————————————————————————————–
هوامش المقال :
1. The Deadly Illusion of “Normalcy” and the Revolutionary Way Forward is available at revcom.us.
2. BAsics 1:10 (BAsics, from the talks and writings of Bob Avakian). This is drawn from Unresolved Contradictions, Driving Forces for Revolution—Part III: “The New Synthesis and the Woman Question: The Emancipation of Women and the Communist Revolution—Further Leaps and Radical Ruptures,” which is also available at revcom.us.
3. This statement by Bob Avakian was first published in 1985 and has been cited in a number of works since then, including Unresolved Contradictions, Driving Forces for Revolution. Emphasis has been added here.

المصدر : الحوار المتمدن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.