محمد.. طفل نجا من داعش ليحترق بفوسفور جيش الاحتلال التركي

0 343

لم تكترث المحافل الدولية بالكوارث الانسانية التي نجمت عن الغزو التركي لمناطق شمال وشرق سوريا لا بل تجاوزت ذلك الى المقايضة بملف استخدام تركيا للأسلحة المحرمة دوليا في إطار ما يخدم العلاقات الدولية في سوريا وذلك بعيداً عن الواقع المتمثل على الأرض, فالطفل محمد يجسد مشهدا واحداً من حكاية شعبٍ يعيش على وقع القصف التركي وذكريات الإبادة على أيدي العثمانيين.

ليست فقرة في دراسة التطرف أو العنف الارهابي, لكنها حلقة بحث مصغرة مقتصرة عن فتىً في مقتبل العمر عانى من مشقات الحرب، في رحلةٍ شاقة بين مدنٍ مختلفة باحثاً عن حياة آمنةٍ ليلاقي جسده الصغير الفوسفور الأبيض المحرم دولياً خلال القصف التركي لمدينة سري كانيه/رأس العين.

من هول المعارك في كوباني وعفرين إلى الفوسفور الأبيض في سريه كانيه

بدأت قصة محمد المنحدر من قرية قره قوي غرب مدينة كوباني بـ19 كيلومتراً، ورحلة ال400 ميل عندما هاجمت داعش مدينة كوباني أواخر عام 2014، الحرب التي دفعته وعائلته إلى النزوح صوب عفرين أقصى شمال غربي سوريا ليستقروا بها لأكثر من عامين، فلم يدم الاستقرار في عفرين كما تخيلته هذه العائلة.

ففي شتاء عام 2018 بدء الهجوم البري التركي على عفرين التي كان يسكنها أكثر من نصف مليون مواطن لتنزح عائلة محمد كغيرها من آلاف العائلات من مقاطعة عفرين، فالعائلة حطت رحالها في قرية طفشو جنوب مدينة كوباني لمدةٍ تجاوزت 8 أشهر، لكن البحث عن رمق العيش دفع أهل محمد إلى الرحيل باتجاه سري كانيه/رأس العين مع بداية هذا العام.

لم تمر سوى أشهر حتى ضاقت الأرض بمحمد ذو الـ13 ربيعاً وعائلته التي تتكون من أخته جنان وأخويه أحمد وفرزاد وأمهم جيهان والوالد حميد في المدينة التي انتقلوا إليها، الـ9 من شهر تشرين الأول/اكتوبر كان موعد بدء العدوان التركي على سري كانيه/ رأس العين، لتلحقهم الحرب أينما حلّو.

لم يشف غليل تركيا في قصف المدينة جواً وبراً مستقدماً آلاف المرتزقة من الفصائل الإرهابية في سوريا في هجومه على المدينة الحدودية، لتستخدم الأسلحة المحرمة دولياً كالفوسفور الأبيض الحارق في المدينة.

كان محمد حميد محمد من بين من أصيبوا بالقذائف الفوسفورية التي استخدمها الاحتلال التركي في سري كانيه/رأس العين في الـ10 من تشرين الأول/ أكتوبر، بالتزامن مع مقاومة ابدتها قوات سوريا الديمقراطية منعت الفصائل الإرهابية المدعومة من أنقرة السيطرة على الأحياء في الأطراف الشمالية من المدينة.

غموضٌ يلف موقف المنظمات العالمية بشأن استخدام تركيا للفوسفور

نُقل محمد وعدد من المواطنين إثر إصابتهم إلى مشفى في ناحية تل تمر جنوب سري كانيه، وأوضحت الصور التي تداولتها الشبكات الإعلامية على نطاق واسع صرخات محمد وهو يتألم جراء تحول جسده إلى كتلة محروقة.

وتوالت التقارير الغربية الإعلامية ومنها منظمات حقوق الإنسان العالمية من بينها “منظمة العفو الدولية”، عن أدلة حول استخدام القوات التركية الغازية للفوسفور الأبيض المحظور دولياً في حربها على شمال وشرق سوريا، فيما لف الغموض تلك الادعاءات والتقارير وتكتمت تلك المنظمات والحكومات عنها فيما بعد.

بين غرق آلان وصرخات محمد؛ المصالح تغلب الإنسانية

أصبح ملف الطفل محمد على طاولة المفاوضات للمقايضة وإتمام مصالح القوى المتصارعة في سوريا كغيره من الملفات المشابهة التي هزت الضمير العالمي لكنها كتمت وضاعت على طاولات الدول في المحافل الدولية.

فما أشبه اليوم بالبارحة، فجسد محمد المثقل بالنار لا يختلف كثيراً عن جسد آلان الطفل الكردي ذو الـ3 أعوام المثقل بمياه البحر التي أغرقته هو ومئات السوريين الهاربين من براثن الحرب على شواطئ تركيا واليونان.

بين معاناة الحرب في البلاد ومعاناة اللجوء والغرق في البحار تسعى تركيا للاستفادة قدر الإمكان من دماء السوريين وبناء إمبراطورتيها وسط تغاض دولي حول انتهاكاتها بناءً على مصالح إقليمية ودولية مع أنقرة، لتبدأ قصة محمد وآلان وتنتهي في ضبابية المحافل الدولية ولكنها تبقى آلامً مرسخة في ذاكرة أبناء المنطقة.

 

المصدر : هاوار

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.