تطور الفكر الاشتراكي في الصين 1:

الدكتور ميلاد سبعلي

0 604

من الجيل الأول الى الجيل الخامس من قيادات الحزب الشيوعي الصيني

شهد الفكر الاشتراكي في الصين تطورات جذرية وابتكارات نظرية على مدى خمسة أجيال من قادة الحزب الشيوعي الصيني، دمجت بين النظرية والتطبيق، وابتدعت توجهات جديدة للأصل الماركسي، مما مكن النظام القائم في الصين من تجديد نفسه بشكل مستدام ومواكبة تطورات العصر. وهذا ما نقل الصين من دولة فقيرة بالكاد تستطيع اطعام سكانها، الى ثاني أكبر اقتصاد في العالم في غضون نصف قرن، وهي مرشحة لتصبح الاقتصاد الأول في العالم من خلال تجاوز الولايات المتحدة الأميركية في غضون العقد القادم. وقد تجاوز الدخل القومي الصيني الدخل القومي للهند في مطلع التسعينات، والدخل القومي لليابان في العقد الأول من الالفية الثانية كما هو موضح في الرسم البياني المرفق.

ويعتقد صناع السياسة الصينيون أن أحد أسباب انحلال الاتحاد السوفيتي كان أيديولوجيته الراكدة. ولذلك، يعتقدون أن أيديولوجية حزبهم يجب أن تكون ديناميكية لحماية حكم الحزب، على عكس الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، الذي أصبحت أيديولوجيته “جامدة وغير مبدعة ومتحجرة ومنفصلة عن الواقع.”

وترافقت مراحل تطور الفكر الصيني مع أجيال القيادات في الحزب الشيوعي. وقد ترك كل من هؤلاء القادة بصماته الفكرية التي تبنتها مؤتمرات الحزب وعدلت فكر الحزب وخططه وسياسات الدولة على أساسها، مما أسهم بتعديل المسار عدة مرات ومكّن الحزب والدولة من مواكبة تطورات العصر وتطوير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وقد طالت هذه التعديلات والاضافات الفكرية البنية النظرية الأيديولوجية للحزب. ويمكن اختصار هذه المراحل كما يلي:

الجيل الأول، بقيادة ماو تسي تونغ، من 1949 حتى وفاته في 1976.

تميزت نظرة ماو الى الماركسية اللينينية بالتركيز على ثورة الفلاحين، وتطبيق التخطيط المركزي والاقتصاد الموجه. وبعد اختلافه مع الاتحاد السوفياتي في منتصف الستينات، أعاد التركيز على الصراع الطبقي وأطلق الثورة الثقافية في 1966 بوجه كل ما هو برجوازي في المجتمع، فأدت الى الفوضى وكان لها تأثيرات كارثية على المجتمع الصيني.

الجيل الثاني بقيادة دينغ شياو بينغ، من 1976 حتى 1992.

ابتدع دينغ “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية”، وحول التركيز الى تطور قوى الإنتاج عوض الصراع الطبقي، وانتهج سياسات الانفتاح والتحديث واسس لمفهوم “اقتصاد السوق الاشتراكي” الذي أعلنه خلفه جيانغ. وقد انتعش الاقتصاد الصيني في عهده وشهد بدايات ازدهار غير مسبوق.

الجيل الثالث بقيادة جيانغ زيمين من 1992 حتى 2002

أكمل جيانغ مسيرة الانفتاح في التسعينات، مع انتعاش مفهوم القومية الصينية كأحد الأسس الأيديولوجية، وطور مفهوم “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية”، التي أصبحت تتمحور حول نظرية التمثيلات الثلاثة: القوى الإنتاجية المتقدمة، المسار التدريجي لثقافة الصين، والمصالح الأساسية للشعب. وقد أدى ذلك الى نمو اقتصادي سريع وانفتاح داخلي سمح لرواد القطاع الخاص بالدخول الى الحزب. وقد بلور مفهوم “اقتصاد السوق الاشتراكي”. وفي عهده تخطى الدخل القومي الصيني للدخل القومي الهندي بشكل كبير وبدأ يقترب من الدخل القومي الياباني.

الجيل الرابع بقيادة هو جين تاو من 2003 حتى 2012

أدخل هو عامل التطور العلمي كأحد المرتكزات الأساسية للتنمية، واهتم بالجوانب الاجتماعية والبيئية للتنمية، لبناء “المجتمع الاشتراكي المتناغم”، ولتخطي نتائج النمو الاقتصادي السريع الذي انتجته سياسات جيانغ الانفتاحية. وفي عهده تخطى الدخل القومي الصيني للدخل القومي الياباني وأصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الاميركية.

الجيل الخامس بقيادة شي جين بينغ من 2012 حتى اليوم.

أطلق شى جين بينغ “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد” التي تمثل آخر الانجازات فى تطويع الماركسية مع البيئة الصينية، وتعمل على تعزيز الوحدة والثراء وجعل الصين أكثر انضباطا داخليا وخارجيا. وتحدث عن الحلم الصيني الذي يهدف الى تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.