حرية المراة جزء لا يتجزأ من حرية اوطانكم

0 80

ان واحدة من اهم مقومات التقدم المهمة للمجتمعات هي الحرية 

يقول البعض في العالم العربي نحن مع الحرية الفكرية ولكن بضوابط تنسجم مع تقاليد مجتمعنا وديننا وموروثنا الاجتماعي , نرحب بكل ما هو قادم من الغرب من تكنولوجيا وتقدم علمي وطبي ولا نرحب بقيم الغرب الاجتماعية المساواتية بين الرجال والمراة وهذه هي الطامة الكبرى , فالمجتمعات العربية  تاخذ من الغرب والدول المتقدمة فقط مايلزمها لضمان بقائها متأخرة وتابعة لدول تستغلها وتبقيها تحت رحمتها .

لقد آن الاوان الناس في الشرق الاوسط ان يستوعبوا ان نهوضهم يستلزم منهم مساهمة الجميع نساءا ورجالا ويتطلب ايضا فضاءات واسعة من الحرية الشخصية الغير مشروطة الا بالمسؤولية امام ما ينجزه المواطن/ـة وضرورة ان يكون مايقوم به او يقدمه نافع اجتماعيا وليس فيه تجاوز على حريات وحقوق الاخرين . أما الحب والعلاقات الشخصية والملابس واسلوب الحياة هي امور خاصة بالفرد ذاته لايجوز المساس بها ويجب ان تُحترم من الجميع وان تكون مباحة للرجال والنساء على قدم المساواة . هذا الفضاء من الحرية هو وحده كفيل ببناء انسان ذو نفسية سليمة ومنفتح على التغيير الايجابي وقبول الاخر وبالتالي تقدم القيم الديمقراطية فيه والتي من شانها تطويرالمجتمع ودفع عجلته الى الامام .

هناك علاقة وثيقة بين حرية واستقلال البلدان وحرية واستقلالية النساء في المجتمعات , كلاهما مرتبطان ببعض وعلى الشباب الواعي الحريص على تطوير مجتمعه ان كان رجلا او امراة ان يعي ضرورة الدفاع عن المساواة والوقوف بوجه اي تجاوز على حرية وحقوق المراة تماما كما يدافع الرجال عن حقوقهم وحرياتهم المسلوبة من المحتل او الحاكم المستبد .

فقضية قتل المراة وتعنيفها ايا كانت دوافعه هي مسالة عامة ولا يجوز النظر اليها على انها شؤون عائلية أو انها مسالة تخص النساء فقط , فما حصل قبل ايام لاسراء غريب في فلسطين ومايحصل من حوادث قتل وتنكيل واغتصاب وتجاوز على حقوق النساء وهدر لكرامتهم في معضم دول العالم العربي، جميعها هي قضايا اجتماعية عامة وتعتبر من صميم المسؤولية الجماعية التي يجب ان يتصدى لها كل المجتمع دون هوادة واستخدام كل السبل المتاحة للحد منها واول مايمكن فعله هو ان يقدم الناس في مثل هذه الحوادث بلاغات ضد مرتكبي هذه الجرائم والمطالبة بمعاقبة الجناة , قد يفلت الجاني مرة او مرارا بسبب الفساد المستشري وقوة نفوذ سلطة العرف العشائري والديني في هذه الدول ولكن يبقى الوقوف ضد هذه الافعال الاجرامية امرا ضروريا ولا بد منه بغية ايقافه او الحد منه شيئا فشيئاً فهو على الاقل إعاقة لجرائم مماثلة من المتوقع ان يتكرر حدوثها في المستقبل .

من الضروري ايضا ان يفهم الناس في العالم العربي  ان العلاقات بين الجنسين هو امر طبيعي وان الحب هو ارقى المشاعر الانسانية على الاطلاق وانه يحب ان يكون مباحاً للجميع وان يطلق سراحه من هذا السجن البغيض .

فقد طال حبس الرغبات الانسانية الطبيعية للشباب في بلادنا كما طالت عبودية المراة وتحجيمها وتكميمها وهدر كرامتها وحرمتها . وإن كنّا حقاً نريد الحرية والتقدم لاوطاننا فلا بد من المطالبة بتحرير المراة ورفع كل انواع وصنوف الظلم والتمييزعنها، فالحرية هي الشيء الوحيد الذي لا يتجزأ ولايمكن صبه في قوالب التقاليد والدين والعادات الموروثة ، فلا عدالة بدون رفع الظلم عن نصف المجتمع ولا حرية بدون تحرير المراة من اسرها الذي طال زمانه .

 

المصدر : الحوار المتمدن – بقلم : سوزان أمين 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.