انتفاضة تهز الولايات المتحدة: من يزرع الريح يحصد العاصفة

0 241

يعلق آلان وودز، في هذا المقال، على الانتفاضة المندلعة في الولايات المتحدة، والتي أثارتها جريمة قتل الشرطة لجورج فلويد، فأصبحت حافزا لانفجار الغضب المتراكم عند المضطهَدين في أمريكا وأرسلت موجات زلزالية إلى جميع أنحاء العالم، ليبقى السؤال هو: ما هو الطريق لدفع الحركة إلى الأمام؟

“إنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الرِّيحَ وَيَحْصُدُونَ الزَّوْبَعَةَ”. (هوشع8 : 7 )

صدمت المشاهد الدرامية للأحداث في الولايات المتحدة الرأي العام وانتشرت أصداؤها في جميع أنحاء العالم. وقد شهدت شوارع العديد من المدن الأمريكية انخراط أعداد كبيرة من العمال والشباب في النضال. واستحوذت على الناس حالة من الغضب المتفجر الذي لا يمكن السيطرة عليه.

كان السبب المباشر لهذا الانفجار هو مقتل جورج فلويد، في مينيابوليس، يوم 25 ماي، وهو رجل عاجز خائف أعزل ملقى على الأرض، يتوسل للإبقاء على حياته، بينما كان ضابط شرطة يضغط بركبته على رقبته، ويسحق ببطء وبشكل متعمد قصبته الهوائية .

لا يمكن للمرء إلا أن يتخيل حجم العذاب والمعاناة الجسدية والنفسية التي قاساها الضحية بينما كانت الحياة تنتزع منه ببطء وبلا رجعة. كان يتوسل: “لا أستطيع التنفس أيها الضابط. لا استطيع التنفس. أنا أموت”. لكن توسله سقط على آذان صماء، فقد واصل ضابط الشرطة الضغط على حلقه. استمر رعبه وعذابه لمدة ثماني دقائق. بعدها توقف عن التوسل إلى الأبد.

ثم قام هؤلاء المجرمون، الذين يرتدون زي الشرطة، بملء تقرير متقن قدم هذه الفظائع في صورة مختلفة تماما. لكن، لسوء حظهم، كانت تلك الحادثة البشعة قد تم تسجيلها كاملة بكاميرا هاتف شهود عيان. شاهد ملايين الناس، في جميع أنحاء العالم، تلك الصور المروعة، وهكذا تمكن الشعب الأمريكي، وكذلك العالم بأسره، من أن يروا ما حدث فعلا.

نقطة التحول

ما وقع ليس حادثة معزولة، ففي الولايات المتحدة قتلت الشرطة 1099 شخصا في عام 2019. وطيلة العام الماضي كانت 27 يوما فقط هي التي مرت دون أن تقتل الشرطة فيها شخصا ما.

الغالبية العظمى من ضحايا عنف الشرطة هم من الفقراء والعاطلين وأعضاء ما يسمى بالطبقة الدنيا، ونسبة عالية منهم كانت بالطبع من السود والسمر.

شكل السود 24% من الذين تم قتلهم، على الرغم من أنهم لا يشكلون سوى 13% من السكان. وأسوأ شيء هو الإفلات التام من العقاب الذي تعمل به الشرطة. حيث أن 99% من عمليات القتل على أيدي الشرطة، ما بين 2013-2019، لم تسفر عن توجيه أي اتهام للضباط.

هذا هو السياق الذي يجب أن ننظر فيه إلى الانتفاضة الجماهيرية الحالية. شكل قتل جورج فلويد القشة التي قصمت ظهر البعير، وأطلق موجة من المظاهرات الغاضبة في جميع أنحاء البلاد.

تدفق الغضب المتراكم عند الأمريكيين من الطبقة الدنيا، والأميركيين العاديين المضطهَدين، وخاصة الأقليات القومية والاثنية المضطهَدة، إلى الشوارع؛ على الرغم من حقيقة أن أمريكا، مثلها مثل البلدان الأخرى، في حالة من الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا.

أودت الجائحة بالفعل بحياة أكثر من 100.000 أمريكي. وهناك 42 مليون آخرين عاطلون عن العمل، في حين يواجه الاقتصاد الأمريكي الانهيار. وليس بعيدا عن سطح المجتمع، هناك غضب شديد يغلي يشبه كتلة من الصخور المنصهرة التي تشق طريقها إلى سطح الأرض خلال الانفجار البركاني.

لقد تدفق الآلاف من الناس إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وسخطهم ضد الظلم الوحشي الذي قاسوه بصمت طيلة أجيال.

السلطات تفقد توازنها

الأحداث التي أعقبت ذلك كانت غير مسبوقة. ففي مينيابوليس اضطرت الشرطة إلى الفرار أمام المحتجين الغاضبين، وقد سيطر المتظاهرون على دائرة الشرطة الثالثة وأشعلوا فيها النيران.

لا بد أن هذا قد هز السلطات، التي من الواضح أنها كانت غير مستعدة لهذا الانفجار الهائل للسخط والغضب. وخوفا من شراسة الحركة، ردت السلطات، في ولاية مينيسوتا، بإعلان طردها للقتلة، وبعد ذلك تنازلت أكثر تحت الضغط ووجهت للضابط ديريك شوفين تهمة القتل من الدرجة الثانية، وللضباط الآخرين تهمة المساعدة في الجريمة.

لكن ذلك كان قليلا للغاية ومتأخرا للغاية. فقد تجاوزت الحركة بكثير السبب المباشر لاندلاعها. وتوسعت إلى احتجاج، ليس فقط ضد العنصرية وعنف الشرطة، بل أيضا ضد التفاوتات الاجتماعية المهولة، والتي تفاقمت ألف مرة بسبب حالات الطوارئ الصحية والاقتصادية الحالية.

قالت شابة سوداء: “لقد تحملنا ذلك لمدة 400 عام. لقد طفح الكيل”. ولخص رجل آخر الوضع، عندما سُئل عن سبب التظاهر، فأجاب بكلمة واحدة: “الظلم”.

الحركة تتوسع

مساء يوم 29 ماي، وبين عشية وضحاها، غرقت الولايات المتحدة عمليا في حالة من الفوضى. لم يسبق للولايات المتحدة أن شهدت مثل هذا، على الإطلاق. معظم الناس الذين خرجوا إلى الشوارع كانوا يحتجون سلميا، لكنهم تعرضوا لوابل من الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والضرب الوحشي. لقد تم ضربهم بالهراوات وطرحهم على الأرض وإطلاق النار عليهم؛ بل تعرض بعضهم للقتل.

فرضت السلطات حظرا للتجول في أكثر من 40 مدينة. لكن المتظاهرين تحدوا ذلك الحظر على نطاق واسع، وقاوموا، مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة. في ولاية كولورادو تم إطلاق النار بالقرب من مقر الولاية. وخلال احتجاج في لويزفيل أصيب سبعة أشخاص بإطلاق النار. لكن لا شيء تمكن من وقف تدفق الاحتجاج الجبار.

وكما لو أن الاحتجاجات تحركها يد غير مرئية، انتشرت مثل الحريق في جميع أنحاء البلاد. نزل المتظاهرون على الفور إلى الشوارع في أماكن كثيرة مثل نيويورك وأتلانتا وكولومبوس ولوس أنجلوس وفينيكس ودنفر وواشنطن، وأماكن أخرى.

كان هذا اشتعالا عفويا للغضب الجماهيري. لم يحتج إلى أي منظمة أو خطة. لقد كان انفجارا أوليا للاستياء الشعبي، الذي بدا وكأنه جاء من العدم، واجتاح كل شيء أمامه.

لقد فاجأ الحجم الهائل للحركة الجميع، بمن في ذلك العديد من النشطاء السياسيين. استمرت الحركة مشتعلة بلا هوادة لثمان ليال، على الرغم من القمع الشرس من جانب قوى “القانون والنظام”.

مسألة العنف

اتهمت الصحف الصفراء المتظاهرين بممارسة العنف. لكن الدولة نفسها ليست سوى جهاز للعنف المنظم. والسبب الجذري وراء الاحتجاجات الحالية هو العنف القاتل الذي يمارسه هؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي الأزرق، إن ما تعترض عليه الطبقة السائدة ليس العنف بحد ذاته، بل فقط عندما تواجه الجماهير العنف المنظم للدولة برد فعل عنيف من جانبها.

وحدها الدولة التي يحق لها ممارسة القتل، وأولئك الذين يقتلون وهم يرتدون زي الشرطة لا يتم القبض عليهم أو سجنهم أو معاقبتهم أو حتى إدانتهم. بل، وفي كثير من الأحيان، تتم الإشادة بهم وتوشيحهم مقابل خدمتهم للدولة.

من يقف وراء العنف الذي ينفجر أحيانا في نهاية المظاهرات؟ في كل احتجاج من هذا النوع تكون هناك دائما بعض العناصر المنحلة طبقيا وحثالة البروليتاريا والمجرمين الفعليين الذين يستغلون الاضطراب لممارسة النهب وإشعال الحرائق.

حاول المتظاهرون الحقيقيون السيطرة على هؤلاء، إذ يعرفون أنهم عناصر غريبة تعمل فقط على توفير الأعذار للشرطة من أجل الرد بمزيد من العنف.

لكن قد تكون هناك عناصر أكثر شرا. فهناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى وجود عملاء للشرطة مندسين داخل الاحتجاجات الحالية، يفتعلون اشتباكات عنيفة واضطرابات من أجل إحداث الفوضى وتخريب الحركة.

ترامب يحرض على القتل

يوم 29 ماي نظم ترامب مؤتمرا صحفيا (في الواقع كان مجرد قراءة بيان، دون طرح أسئلة أو الرد عليها)، لكنه لم يجد ما يقوله عن موجة الاحتجاجات التي تهز المجتمع الأمريكي من الجذور.

انتظر هؤلاء السادة والسيدات الصحفيون المجتمعون بفارغ الصبر تصريحا من الرئيس حول أخبار اليوم. وبدلا من ذلك تحدث الرئيس عن قطع العلاقات مع منظمة الصحة العالمية، وهاجم الصين، لكنه لم يقدم أية إشارة لحقيقة أن المدن الأمريكية كانت مشتعلة.

ومع شروع الرئيس في الابتعاد عن المنصة، حاول الصحفيون المحبطون أن يصرخوا بأسئلتهم، لكنه واصل سيره بسرعة، تاركا الصحافيين المجتمعين محبطين وغاضبين.

يقال إن الإمبراطور نيرون كان يعزف على قيثارته بينما كانت روما تحترق. وأمريكا مثلها مثل روما في زمن نيرون، فهي أيضا تحترق. والإمبراطور ترامب، الذي، على عكس نيرون، لا يفهم شيئا في الموسيقى، يسكب بكرم البنزين على النار.

بقي الرئيس ترامب، الذي يعيش بدوره حلما مشابها بالعظمة الإمبراطورية، محتجزا بأمان في البيت الأبيض، حيث أخذ يكتب التغريدات على تويتر واصفا المتظاهرين بـ “قطاع الطرق” ويحذر بأنه، “عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار”.

كان هذا التصريح متجاوزا للحدود حتى بالنسبة لإدارة تويتر، التي فسرت تصريح ترامب على أنه تحريض صريح على القتل، وهو ما كان بالفعل. بعد ذلك بقليل، قام بمحاولة، غير مقنعة، لإنكار ذلك.

قال ترامب، في وقت لاحق، إنه لا يعني أنه يجب على القوات والشرطة أن تطلق فعليا النار. وأنه كان يعني شيئا مختلفا تماما، لا أحد يعرف ما هو. لكن لا يمكن لأحد أن يشك في أن الرئيس كان يعني ما قاله بالضبط.

لقد حذر من أن “كلابا شرسة، وأكثر الأسلحة فعالية” سيتم استعمالها ضد المتظاهرين أمام البيت الأبيض، وإطلاق “القوة غير المحدودة لجيشنا”.

واتضح أنه تعمد إثارة هجوم عنيف ضد المتظاهرين أمام البيت الأبيض، من أجل فتح الطريق لنفسه للذهاب إلى كنيسة مجاورة، حيث وقف والإنجيل في يده أمام المصورين الصحفيين، قبل أن يغادر دون أن يؤدي أي صلوات، على حد علمنا.

كان من المفترض أن يشير هذا العمل إلى شجاعة الرئيس، بالإضافة إلى ارتباطه الذي لا شك فيه بروح المحبة المسيحية. لكن ذلك لم يكن يتطلب الكثير من الشجاعة إذ كان محاطا بعدد كبير من الحرس الوطني المدججين بالسلاح وجيش صغير من رجال الأمن.

متنمر في مخبأ

فضحت الأحداث الأخيرة زيف الشجاعة التي يدعيها ترامب، وذلك عندما وصلت حرائق التمرد إلى باب البيت الأبيض، ووصلت هتافات الناس الغاضبة إلى آذان الرئيس، الذي تم إخفاؤه على عجل في مخبأ تحت الأرض، حيث بقي لحوالي ساعة قبل أن يعاد إلى فوق.

وقال مصدر داخلي لشبكة CNN إنه «لو تم رفع الحالة في البيت الأبيض إلى الأحمر وتم نقل الرئيس» إلى مركز عمليات الطوارئ «كان سيتم نقل ميلانيا ترامب وبارون ترامب وجميع أفراد العائلة من الدرجة الأولى الآخرين».

وقال مصدر من الأمن ومصدر آخر مطلع على الأوضاع لشبكة CNN إن السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، وابنهما بارون، تم نقلهما إلى المخبأ خشية أن يخرق المتظاهرون الحواجز. هذا أمر غير مسبوق في الولايات المتحدة في التاريخ المعاصر، إن لم نقل أبدا!

دونالد ج. ترامب ليس أكثر ولا أقل من متنمر في ساحة مدرسة. وهو، مثله مثل جميع المتنمرين في ساحة المدرسة، جبان في الحقيقة. وجبنه الشديد هو السبب وراء تهديداته الوقحة وتبجحه التافه.

إن صورة رئيس الولايات المتحدة -أقوى رجل في العالم- وهو يركض مذعورا ليختبئ هروبا مما كان عددا صغيرا نسبيا من المتظاهرين، يخبرنا بكل ما نحتاج إلى معرفته عن الطبيعة الحقيقية لدونالد. ج. ترامب. وقد عكست رسائله ذلك الخوف والذعر. حتى عمدة واشنطن اتهمه بالتحريض على العنف.

عندما يتخلص الشعب من خوفه من الدولة، تبدأ الدفاعات الأخيرة للنظام القائم في الانهيار. وهذا ما أرعب الطبقة السائدة الأمريكية، ويفسر القرار السريع بمحاكمة القتلة.

“أرسلوا القوات”

يبدو أن أقساما من القيادة الجمهورية قد أصبحوا مضطربين للغاية، بسبب هذا التحول في الأحداث، لدرجة أنهم يريدون من الرئيس أن يدلي ببيان لتهدئة الأمور. لكنهم اصطدموا بعد ذلك بأن أي شيء يقوله هذا الرئيس لا يعمل سوى على صب المزيد من الوقود على النار.

لقد نشرت إدارة ترامب بالفعل كتيبة من الشرطة العسكرية النشيطة في واشنطن وحولها يوم الاثنين.

وقال وزير الدفاع، مارك إسبير، الذي شارك في المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع حكام الولايات، يوم الإثنين، إن هناك الآن أكثر من 17.000 من الحرس الوطني في 29 ولاية وفي مقاطعة كولومبيا، وهو ما يتجاوز رقم 15.000 الذين كان قد تم استدعاؤهم لمواجهة آثار إعصار كاترينا عام 2005. كما أن هناك 45.000 آخرين يدعمون جهود مكافحة جائحة كورونا.

ستكون هذه القوات، بالنسبة لأي شخص عادي، أكثر من كافية للتعامل مع أي حراك مدني. لكن دونالد ترامب، وكما نعلم، ليس شخصا عاديا.

يوم الاثنين 01 يونيو، صعد ترامب من حدة خطابه الهستيري، مهددا باستخدام القوات العسكرية “للسيطرة” على المتظاهرين. كما حث، خلال مكالمة له مع حكام الولايات، على تبني رد أكثر صرامة. وتمنى لو كانت هناك “قوة احتلال” في مدن أمريكا.

وفي حديقة الورود (Rose Garden)، وبينما كانت أصوات المتظاهرين تصدح صاخبة، قال ترامب إنه سيتخذ “إجراءات سريعة وحاسمة” لحماية واشنطن عن طريق إرسال «الآلاف والآلاف من القوات المدججين بالسلاح، والعسكريين، وضباط فرض القانون، لوقف أعمال الشغب والنهب والتخريب والاعتداء والتدمير الوحشي للممتلكات».

قال ترامب: “سنضرب بقوة شديدة جدا”. وأضاف: «الكلمة هي “السيطرة”. إذا كنتم لا تستطيعون السيطرة على مدينتكم وولايتكم، فسوف يساعدونكم. نحن نفعل ذلك في واشنطن العاصمة، سنفعل شيئا لم يره الناس من قبل… لكننا سنحقق سيطرة كاملة».

وقال أيضا إنه أوصى «بشدة كل الحكام بنشر الحرس الوطني بأعداد كافية لنسيطر على الشوارع». وأضاف أنه إذا فشلت المدن أو الولايات في التحرك، «فسوف أقوم بنشر قوات الولايات المتحدة وحل المشكلة بسرعة لهم».

في وقت لاحق، وكما لو كان ذلك من أجل تلبية رغبة الرئيس، أطلق الحرس الوطني الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على حشد سلمي أمام البيت الأبيض. لكن الحرس الوطني ليس هو الجيش. إنه يتألف من أفراد خدمة سابقين يشتغلون في وظائف مدنية ويتدربون بدوام جزئي. وعادة ما يتم نشرهم في ولاياتهم الأصلية من قبل الحكام أو الحكومة الفيدرالية الذين يقررون لهم مدة كل مهمة. ويمكنهم تنفيذ إجراءات فرض القانون تحت قيادة حكام الولايات. لكن الجيش ممنوع بموجب القانون من القيام بذلك إلا في حالة استخدام الرئيس لقانون التمرد: قانون 1807، الذي يسمح للرئيس بنشر الجيش الأمريكي لقمع الحراك المدني.

تبدو هذه هي الفكرة العظيمة التالية التي بدأت تتشكل في غياهب دماغ ترامب الفاسد. إن ترامب الحريص على إقناع أمريكا برجولته، وتبديد صورة الرعديد الذين يجري منحني الظهر، التي ما تزال في ذهن الرأي العام منذ حادثة المخبأ، يستدعي الجيش لمساعدته.

لكن من السهل قول ذلك على تنفيذه بالفعل.

انتظروا الانتخابات؟

قال نائب الرئيس السابق والمرشح الرئاسي الديمقراطي المفترض، جو بايدن، في خطاب له إن هذا “ليس الوقت المناسب لتشجيع العنف”. وقال إنه تحدث مع عائلة فلويد ودعا الأمريكيين لمواجهة تاريخ الظلم العنصري للبلاد.

كلمات جميلة! لكن وكما يقول المثل: الكلمات الجميلة لا تغني من جوع. بايدن يدعو إلى الهدوء والسلام والوئام. على جميع الأمريكيين أن يجتمعوا ويحبوا بعضهم البعض، بعدها سيتم حل كل شيء. وعلى الحمل أن يتآخى مع الذئب، الخ، الخ.

لكن وللأسف قوبلت نداءات السلام بضربات الهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والرصاص الحي. يذكرنا خطاب بايدن الفارغ بعبارات من الانجيل تقول: «ويشفون كذلك جرح بنت شعبي قليلا، قائلين: سلام، سلام؛ بينما ليس هناك سلام». (ارميا 6:14).

إنهم يريدون أن يلتزم المحتجون بالقانون. لكن الحقيقة هي أن الطبقة السائدة وضعت القانون للدفاع عن مصالحها هي، وليس مصالح الأغلبية. وكان سولون الأثيني قد قال: إن القانون يشبه شبكة العنكبوت: الصغار يعلقون، أما الكبار فيمزقونها ويمرون. كان ذلك صحيحا في ذلك الوقت، وما زال صحيحا الآن.

من الجيد التبشير بالصبر والتسامح والسلام، لكن صبر الشعب له حدود. وقد وصل إليها الآن.

يقول الديمقراطيون “انتظروا الانتخابات”. لكن الجماهير انتظرت الانتخابات لسنوات عديدة، ولم تتلق أي شيء سوى الوعود الفارغة التي انتهكها، بشكل منهجي، كلا الحزبين الرئيسيين. وفي النهاية لم يتغير شيء.

يمثل الديمقراطيون والجمهوريون نفس المصالح الطبقية. والفرق الوحيد هو في الأساليب التي يختارونها لإدامة حكم زمرة صغيرة غير منتخبة من أصحاب الأبناك والقطط السمينة. سواء الرجعيون الصريحون أو المنافقون جميعهم أصدقاء مزيفون. وفي الواقع يعتبر هؤلاء الأخيرون أكثر خطورة من الأولين. فعلى الأقل مع ترامب أنت تعرف مكانك.

يقول ترامب: غادروا الشوارع وعودوا إلى منازلكم، وإلا سنطلق النار عليكم. بينما يقول الديموقراطيون: غادروا الشوارع وعودوا إلى منازلكم، اصبروا وانتظروا الانتخابات. لكنهم جميعا يتفقون على شيء واحد: غادروا الشوارع!

بمجرد ما تتوقف الجماهير عن الحركة وتتفكك وتعود إلى المنازل، تنحط إلى حالة من الغضب العاجز. لقد حان الوقت لإسقاط كلا جناحي الطبقة السائدة. هذه هي الطريقة الوحيدة لهزيمة هذا النظام الفاسد والظالم، وإخماده مرة وإلى الأبد، وتدميره من الأعلى إلى الأسفل واستبداله بعالم جديد وأفضل.

درس ثمين

هناك، بطبيعة الحال، كراهية شديدة تجاه دونالد ترامب، الذي يلخص في ذاته كل قسوة ووحشية وجشع وغطرسة الطبقة السائدة ككل. ومع ذلك ينبغي علينا أن نشكر الرئيس ترامب على شيء واحد، وهو أنه قدم للجماهير درسا ثمينا.

هناك طريقتان يمكن لأبناء الشعب بهما أن يفهموا طبيعة الدولة. أولا، يمكنهم قراءة الكتب والاستماع إلى المحاضرات الماركسية. لكن هذا لا يصل إلا إلى أقلية ضئيلة من المجتمع.

ثانيا، يمكنهم تعلم الدرس بطريقة أكثر إيلاما، لكنها فعالة للغاية، وذلك عندما يتم ضربهم على رأسهم بهراوة الشرطة وبالغاز المسيل للدموع ويتعرضون لإطلاق النار. لا يمكن نسيان مثل هذه الدروس بسهولة بالنسبة لأولئك الذين جربوها.

إن الهدف من وراء هذا العنف الوحشي هو إخضاع الناس وإرهابهم. عادة ما يكون هذا التكتيك فعالا للغاية. لكن هناك حدود لكل شيء. واستخدام العنف يخضع بدوره لقانون تناقص المردودية.

انشقاقات في القمة

يبدو أن اجتماع ترامب مع حكام الولايات، يوم الاثنين، كان له تأثير معاكس لما أراده. قال مسؤول في حكومة فرجينيا: «إن الاتصال مع الحكام أوضح أن الرئيس كان مهتما بتصعيد الوضع، والحاكم لا يعتقد أن ذلك سلوك مسؤول». وأضاف: «عندما اتضح أن قواتنا ستكون تحت قيادة المدعي العام وليس العمدة باوزر، قررنا أنه ليس في مصلحتنا المشاركة».

هناك مثل شهير يقول: الحمقى يندفعون إلى الأماكن التي تخشى الملائكة السير فيها. إن خطر نشر قوات الجيش في المدن الأمريكية واضح للغاية بالنسبة للجنرالات. وقد أفادت شبكة CNN أنهم علموا من مسؤولي الدفاع وجود «انزعاج عميق ومتزايد بين البعض في البنتاغون حتى قبل أن يعلن الرئيس دونالد ترامب، يوم الاثنين، أنه مستعد لنشر الجيش لفرض النظام داخل الولايات المتحدة».

وأضافت:

«قال العديد من مسؤولي الدفاع لشبكة CNN إن بعض مسؤولي البنتاغون قلقون للغاية. وقد حاولوا الرد من خلال تقديم حجة قوية مفادها أن الوضع لا يتطلب نشر قوات نشطة ما لم يقدم حكام الولايات مبررات واضحة بأن مثل هذه القوات ضرورية».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع «هناك رغبة شديدة في أن تتولى قوات حفظ النظام المحلية المهمة»، في إشارة إلى القوانين التي تمنع الجيش من أداء أدوار فرض القانون داخل الولايات المتحدة. وأضاف: «هناك أيضا عدم ارتياح بين بعض قوات الحرس الوطني، الذين تم حشدهم داخل الولايات المتحدة الآن أكثر من أي وقت سابق في التاريخ.»

ويوم الأحد صرح الجنرال المساعد في الحرس الوطني الجورجي، الجنرال توماس كاردن، للصحفيين قائلا:

«أعتقد أننا في أمريكا لا يجب أن نعتاد على، أو نقبل بـ، أن يتم وضع القوات النظامية من أي نوع في وضع يضطرون فيه إلى إخضاع الأشخاص داخل الولايات المتحدة الأمريكية.»

وأضاف أنه على الرغم من «أننا سعداء للقيام بذلك، ويشرفنا القيام بذلك، فإن هذه علامة على الأوقات التي نحتاج فيها للقيام بعمل أفضل كبلد».

وقد وصف كاردين مهمة تعزيز قوة السلطة المحلية قائلا: «تمثل هذه المهمة أسوء الأشياء التي طلب مني القيام بها في السنوات الـ34 الماضية التي أمضيتها بالزي العسكري» وفي حديثه عن تجربته في جورجيا، اعترف بأن الظروف “دعت إلى ذلك”، وقال إنه يعتقد أن وجود الحرس الوطني “كان له تأثير رادع ومهدئ”.

لا بد أن هذه هي المرة الأولى، منذ الحرب الأهلية، التي نشهد فيها انقساما مفتوحا بين العناصر القيادية داخل الجيش الأمريكي والبيت الأبيض. ولا بد أن هذا تطور مقلق للغاية من وجهة نظر الطبقة السائدة. كان لينين قد أوضح أن الشرط الأول للثورة هو اندلاع الانقسامات داخل صفوف الطبقة السائدة: أن تدخل الدوائر الحاكمة في أزمة، وتصير غير قادرة على الحكم بالطريقة المعتادة.

وهذا التعريف يناسب تماما الوضع الحالي في الولايات المتحدة.

شروط الثورة

هل هناك ثورة في الولايات المتحدة؟ من الواضح أن هذه ليست روسيا في نوفمبر 1917. ما تزال الطبقة السائدة تمتلك احتياطيات كبيرة من الدعم ووسائل هائلة للدفاع عن نفسها.

إن الأزمة داخل الطبقة السائدة ليست سوى الشرط الأول للثورة. لكن لينين أوضح أن هناك شروطا أخرى ضرورية من أجل تحقق الثورة. بعض هذه الشروط موجودة بلا شك في الولايات المتحدة، لكن بطريقة غير مكتملة وجنينية فقط. ولا توجد حتى الآن جميع الشروط الضرورية، ولا سيما أهمها.

ما هي شروط الثورة؟ أولا، وكما قلنا، يجب أن تدخل الطبقة السائدة في أزمة وتنقسم على نفسها. وهذا هو الحال بالتأكيد في الولايات المتحدة، في الوقت الذي أكتب فيه هذا المقال. ثانيا يجب أن تنهض الجماهير وتكون مستعدة للكفاح من أجل الثورة. ينطبق هذا الشرط أيضا بشكل واضح جدا على الوضع الحالي في أمريكا. فقد خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع متحدّين السلطات والقمع الوحشي الذي واجهتهم به قوات النظام.

تمتلك الدولة الرأسمالية موارد هائلة ووسائل ضخمة للقمع، والتي استخدمتها الآن بكثافة من أجل هزيمة الانتفاضة، لكنها فشلت في ذلك. أما السلاح الرئيس الذي تمتلكه الجماهير، بصرف النظر عن القوة الهائلة لأعدادها، هو استعدادها للموت. عندما تتخلص الجماهير من خوفها من الشرطة والحرس الوطني، يكون ذلك خطر قاتل على النظام القائم.

الشرط الثالث

الشرط الثالث هو أن تكون الطبقة المتوسطة متذبذبة بين الطبقة العاملة وبين البرجوازية. كل شيء يشير إلى أن هناك تغييرا جوهريا في الوعي يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هذه السيرورة قد تسارعت بشكل كبير خلال الأحداث الأخيرة.

لقد هز مقتل جورج فلويد ضمير الأمة. أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة Morning Consult، يوم الأحد والاثنين، أن 54% من البالغين الأمريكيين يؤيدون الاحتجاجات. يشمل ذلك 69% من الديمقراطيين و 49% من المستقلين.

والأكثر أهمية كان هو رد فعل الجمهوريين، حيث أيدها 39% منهم وعارضها 38%. هذه نتيجة غير عادية! وتشير إلى حدوث انقسامات عميقة في صفوف حزب ترامب نفسه.

نظموا صفوفكم!

إن شروط الثورة في أمريكا إما هي موجودة، أو أنها تنمو بسرعة. لكن هناك مشكلة وهي أن الحركة الحالية، بكل روحها الكفاحية الهائلة وشجاعتها وتصميمها، لديها كل نقاط قوة حركة ثورية أولية عفوية، لكن لديها أيضا جميع نقاط ضعفها.

لم تظهر الحركة الحالية إلى الوجود على يد أي منظمة أو فرد. إنها حركة عفوية بحتة وغير منظمة. تفتقر إلى القيادة والتوجيه وإلى برنامج واضح واستراتيجية وتكتيكات متماسكة. هذه نقطة ضعف قاتلة.

تواجه الحركة قوة منظمة ومنضبطة ومتراصة. قوة ستقاتل حتى النهاية للدفاع عن الوضع الراهن ومصالح الطبقة السائدة. في مواجهة مثل هذا العدو القوي، يمكن لحركة غير منظمة أن تستمر لبعض الوقت، لكنها، عاجلا أم آجلا، ستعاني من نقاط ضعفها الخطيرة هي بالذات.

هناك حدود معينة للمدى الذي يمكن أن تصل إليه الحركة من خلال اتباع نفس التكتيكات. إن مجرد الخروج إلى الشوارع ومواجهة قوى النظام، يوما بعد يوم، لا يمكنه أبدا أن يقدم حلا حقيقيا. الحل الحقيقي الوحيد هو استيلاء العمال أنفسهم على السلطة بشكل كامل، والقضاء المبرم على الدولة الرأسمالية واستبدالها بالحكم المباشر للشعب نفسه. لكن ذلك يتطلب شيئا أكثر من المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية، مهما كانت شجاعة وعاصفة.

لقد أشار كارل ماركس، منذ زمن بعيد، إلى أن الطبقة العاملة بدون تنظيم ليست سوى مادة خام للاستغلال. إن الشرط الأخير لنجاح الثورة هو وجود حزب ثوري قادر على توفير القيادة والتوجيه والمنظورات الصحيحة والبرنامج الصحيح. وغياب مثل هذه القيادة هو بالضبط نقطة الضعف القاتلة للانتفاضة الحالية في الولايات المتحدة.

كم عدد المرات التي يُتوقع فيها من الجماهير أن يخرجوا إلى الشوارع لكي تكسر رؤوسهم بهراوات الشرطة، ويتعرضوا لإطلاق النار والغاز أو يتم اعتقالهم أو حتى قتلهم، دون تحقيق أي نتائج ملموسة؟ ففي نهاية المطاف سوف يشعر المتظاهرون بالتعب والإرهاق وسيعودون إلى الخمول. سيتقلص حجم المظاهرات الجماهيرية وستتحول إلى مجرد أعمال شغب، والتي ستمنح بعد ذلك للطبقة الحاكمة وعملائها المبرر لاستخدام المزيد من العنف. وستنتقل الردة الرجعية إلى الهجوم مجددا.

هل هذه نتيجة حتمية؟ كلا، إنها ليست حتمية. لكن من أجل تجنب حدوثها يجب تعلم بعض الدروس. صاح متظاهر شاب: “نحن في حرب”، وهذا صحيح تماما. لكن الحرب تتكون من سلسلة من المعارك.

ليست الانتفاضة الحالية سوى المعركة الافتتاحية في هذه الحرب. إنها معركة واحدة فقط، والتي سنسعى للفوز بها. إنها مدرسة تحضيرية يتم فيها تدريب جنود الحرب القادمة وتهيئتهم وإعدادهم.

سيكون هناك العديد من مثل هذه المعارك في المستقبل. ومهمتنا هي توحيد جميع قوى المجتمع: يجب أن تتحد كل الطبقات المضطهَدة والمستغَلة في جيش عظيم واحد.

ماذا يعني ذلك؟

ليست الأزمة الحالية شيئا ذا أهمية ثانوية، أو فورة جنون ستمر سريعا دون أن تترك أثرا على الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية. إنها، في الواقع، كشفت بشكل جلي الطبيعة المجزأة للمجتمع الأمريكي، والتفاوتات الصارخة بين الأغنياء والفقراء، وبين البيض والسود، وبين الحاكمين والمحكومين. وعلى حد تعبير صحيفة واشنطن بوست:

«خلال هذا الأسبوع ظهر بشكل جلي الخلل السياسي المتأصل في أمريكا وغياب المساواة العرقية، حيث وصل عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا إلى مستوى جديد مأساوي، وقد تلقى البلد تذكيرا آخر بالكيفية التي يقتل بها المواطنون السود، بأعداد كبيرة نسبيا، على يد قوات تطبيق القانون. تشكل هذه الأحداث مجتمعة لوحة قاتمة لأمة تعاني من أزمة، أمة ممزقة بالعنف ضد مواطنيها، وابتليت بمرض مميت ما زال ينتشر وتعرض اقتصادها لضربة مدمرة».

لقد بدأ المعلقون الجادون في إدراك خطورة الوضع وما يعنيه حقا لمستقبل أمريكا. قال دوغلاس برينكلي، وهو مؤرخ وأستاذ في جامعة رايس، لصحيفة واشنطن بوست: «يمكن لنسيج حياتنا المدنية أن يبدأ في الانهيار، لأن الجميع يعيشون على صفيح ساخن».

وقالت باربرا رانسبي، وهي ناشطة سياسية ومؤرخة في جامعة إلينوي: «يتطلع الناس لأشياء متنوعة، وهناك نقاط تحول وقطائع كبيرة في التاريخ… وهذه واحدة من تلك اللحظات، لكننا لا نعرف بشكل كامل كيف ستسير الأمور».

لا يمكن العودة إلى الوراء

تظهر هذه الأحداث بوضوح أن شيئا ما يتغير في أمريكا. أو بعبارة أصح أن شيئا ما قد تغير فعلا في أمريكا. لقد خرج العفريت من القمقم، ولن يكون في الإمكان إعادته بسهولة مرة أخرى.

وبغض النظر عن نتيجة الوضع الحالي، فإنه لن يبق شيء مثلما كان في الماضي.

إن ما رأيناه خلال الأسبوع الماضي في أمريكا هو حركة أولية وعفوية للجماهير، اكتسبت خصائص انتفاضة. الجماهير بشكل عام لا تتعلم من الكتب، بل فقط من تجربتها. وخلال الثورة تتسارع سيرورة التعلم هذه بشكل كبير. تتعلم الجماهير في غضون 24 ساعة من الأحداث العاصفة، مثل هذه التي تشهدها الولايات المتحدة الآن، أكثر مما تتعلمه في 10 أو 20 عاما من الحياة العادية.

وكما أشار ذلك المتظاهر الشاب، هذه حرب: حرب بلا رحمة بين قوى طبقية متناحرة. لا يمكن أن تكون هناك هدنة في هذه الحرب، وفي النهاية يأخذ الفائز كل شيء.

لقد خلقت الحركة الجماهيرية في أمريكا موجات زلزالية في العالم بأسره. كانت هناك مظاهرات في العديد من المدن في بلدان أخرى، بما في ذلك لندن ومانشستر وبرلين وستوكهولم والنمسا وأمستردام، وغيرها. ليست هذه الاحتجاجات موجهة فقط ضد عملية القتل العنصري التي حدثت في الولايات المتحدة. إنها تعكس مزاجا عاما من الغضب والإحباط من النظام الحالي، والذي أصبح لا يطاق أكثر فأكثر في سياق أزمة فيروس كورونا وحالة الإغلاق.

العدو الذي نواجهه قوي جدا. إن الدولة البرجوازية مدججة بالأسلحة. وللوهلة الأولى تبدو مهمتنا وكأنها مستحيلة. لكن هناك قوة في المجتمع أعظم من أي دولة أو جيش أو شرطة أو حرس وطني. هذه القوة هي قوة الطبقة العاملة عندما تتمكن من تنظيم صفوفها وتتحرك لتغيير المجتمع.

تذكروا: لا يمكن لأي مصباح أن يضيء ولا لعجلة أن تدور ولا لهاتف أن يرن، بدون إذن الطبقة العاملة. هذه هي القوة التي بين أيدينا. ويجب علينا أن نستخدمها للإطاحة بديكتاتورية الشركات الكبرى ووضع حد للقمع والمعاناة.

تم الإبلاغ عن حالات في مينيابوليس ونيويورك حيث رفض سائقو الحافلات العمل عندما استولت الشرطة على عرباتهم لنقل المتظاهرين المعتقلين. قد تعتبرونها حوادث صغيرة، لكنها ذات أهمية كبيرة إذ تشير إلى الطريق الذي ستسير فيه التطورات المستقبلية. إما تحقيق أعظم الانتصارات أو تكبد أفظع الهزائم، هذا هو الخيار المطروح أمامنا.

كان هناك شعار في زمن الثورة الفرنسية يقول: «إنهم يظهرون أقوياء في أعيننا ،فقط لأننا نركع أمامهم، فلننهض!»

المصدر : الحوار المتمدن بقلم : آلان وودز

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.