في ذكرى أنطلاقتها الـــ37 .. ” جَمْول ” الفكرة التي لا تموت

0 92

من بيان تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية “جَمْول” 16/9/1982

يا رجال ونساء لبنان من كل الطوائف والمناطق والاتجاهات، أيها اللبنانيون الحريصون على لبنان بلداً عربياً سيداً مستقلاً، الى السـلاح استمراراً للصمود دفاعاً عن بيروت والجبل، وعن الجنوب والبقاع والشمال، الى السلاح تنظيماً للمقاومة الوطنية اللبنانية ضد الإحتلال وتحريراً لأرض لبنان من رجسه على امتداد هذه الارض من أقصى الوطن الى أقصاه“.

يا أهالي بيروت لا تطلقوا النار نحن منسحبون” يوم 26/9/1982

مكبر الصوت على سيارة عسكرية لقوات العدو تسير خلفها مجموعة من الجنود


عند صيدلية بسترس (تقاطع الصنائع – فردان)، نفذ 3 فدائيين من الحزب الشيوعي المنضوي في “جمول”عملية عسكرية ضد تجمع لجنود العدو المحتلين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم ، لتبدأ بعدها سلسلة عمليات في جميع الأراضي اللبنانية ضد جيش الاحتلال الصهيوني وعملائه المحليين.

وفي الرابع والعشرين من أيلول 1982، خرج العملاق القومي إبن بيروت خالد علوان، وسار في شارع الحمرا، وصولاً إلى مقهى “الويمبي” وهناك في وسط المقهى وعلى مرأى الناس شهر سلاحه وأفرغ رصاصاته في رؤوس وصدور ضباط وجنود العدو الصهيوني الذين توهموا ان بإمكانهم التسكع كما يحلو لهم في شوارع بيروت. وهي رصاصات سجلها التاريخ في صفحاته الناصعة البيضاء.

بعد رصاصات خالد علوان، ليس كما قبله، فقد شكلت عملية “الويمبي” النوعية نقطة الإنطلاق لمرحلة جديدة من عمل المقاومة، بعد أن انطلقت المقاومة الوطنية عملياً في 21 تموز 1982، حين أمطرت مجموعات من الحزب السوري القومي الاجتماعي مستوطنة “كريات شمونة” بصواريخ الكاتيوشا في رد مباشر على الاجتياح الصهيوني للبنان الذي تم تحت شعار “سلامة الجليل”.

كانت رصاصات خالد تتويجاً لانطلاقة المقاومة وإيذاناً ببدء عمليات ترمي إلى دحر الاحتلال عن العاصمة بيروت، وفق جدول زمني حدده المقاومون ضمناً. وعلى قاعدة أن زمن الهزائم قد ولىّ ، وأن التأريخ لزمن الانتصارات قد بدأ.

أحدثت العملية صدمة كبيرة للاحتلال، خرج المحتلون إثرها بمكبرات الصـوت يعلنون: “يا أهل بيروت لا تطلقوا النار إننا راحلون”.

لم يكن البيان / النهج الذي انطلق في السادس عشر من أيلول / سبتمبر، وحمل توقيع الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني الشهيد جورج حاوي ومحسن إبراهيم أمين عام منظمة العمل الشيوعي من منزل كمال جنبلاط، سوى التعبير المكثف عن اجتراح القوى الشيوعية والقومية والعلمانية داخل لبنان المستباح، لخطة عمل ميدانية تتسلح ببرنامج تحرري، ثوري ديمقراطي، يعمل على توحيد الشعب في مواجهة الغزاة وأدواتهم المحليين، الذين أرادوا إعادة فك وتركيب الدولة اللبنانية على أسس طائفية ومذهبية “كانتونات” تنزع عنها انتماءها العربي وتجعل منها محمية خاضعة للكيان الصهيوني، ومرتبطة بقوى الهيمنة الإمبريالية ، سياسياً واقتصادياً.

وإذا كانت المصادفة التاريخية قد جعلت يوم الإنطلاقة يترافق مع بدء المذبحة الوحشية التي نفذها عملاء الاحتلال الطائفيين تحت حماية ومتابعة قوات الغزو بقيادة مجرم الحرب (أرئيل) “شارون” في صبرا وشاتيلا. فإنها، وبالدلالة السياسية والكفاحية قد ردت على تلك المجزرة الرهيبة، بالتأكيد على أن الكفاح المسلح هو الأسلوب الأنجع والأسرع في إلحاق الهزيمة بالمحتلين، وفي حماية الشعب من القتل والتهجير.

وفي الذكرى 37 لانطلاقة الجبهة المقاتلة التي اجتمع في صفوفها آلاف الحزبين والوطنيين غير المتحزبين من كل الطوائف والمذاهب حول هدف محدد “طرد الغزاة المحتلين من لبنان وتطهير تراب الوطن من دنس الاحتلال وعملائه”، لابد من إنعاش الذاكرة الوطنية باستحضار تلك الأيام المجيدة من عمر الحركة الوطنية اللبنانية، للإضاءة على ماحققته تلك الجبهة من إنجازات ميدانية على أرض الواقع:

– أدت الهجمات الفدائية الجريئة وسلسلة العمليات العسكرية التي قامت بها “جمول” خلال أسبوعين لإجبار قوات الغزاة الصهاينة على الإنسحاب من العاصمة بيروت. مع استمرار المواجهات مع قوات العدو على امتداد الأرض اللبنانية. وقد استطاعت قوى المقاومة الوطنية في مطلع العام 1985، من خلال عملياتها القتالية أن تدفع بجيش الغزو الصهيوني للانسحاب، وتمكنت من تحرير مانسبته 85% من الأرض اللبنانية المحتلة.

– بلغت خسائر القوات العسكرية الغازية نتيجة عمليات “جمول” جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بين ١٦ أيلول ١٩٨٢ وأواخر عام ١٩٨٥ ما يقارب ٣٨٦ قتيلاً و ٢٣٢٦ جريحاً.

– بلغ عدد عمليات “جمول” 1113 عملية : 907 منها ضد قوات العدو الصهيوني، و206 ضد العملاء المحليين.

– ساهم الحزب الشيوعي اللبناني بدور أساسي وفاعل في نضالات جبهة المقاومة، خاصة، وأن ما يقارب من سبعة آلاف مقاتل من الحزب وأنصاره المنتشرين على معظم المحافظات اللبنانية. وفي السجل النضالي للحزب وأنصاره هناك 180 شهيدا و1200 جريحا وأكثر من ألف وخمسمائة أسير ومعتقل زج بهم في المعتقلات.

وفي هذه الأيام ونحن نستحضر تلك الهامات العظيمة لشهداء وجرحى وأسرى “جمول” الذين صنعوا الإنتصار في بيروت وباقي المناطق اللبنانية من خلال طرد قوات المحتل وإلحاق الهزيمة به، نستلهم من تلك التجربة الثورية التي اعتمدت على قواها وتحالفاتها التي تعمدت بالدماء مع المقاتلين الفلسطينيين، الدروس والعبر التي يأتي في مقدمتها : اتفاق قوى الشعب والأمة المقاتلة بمختلف تياراتها الأيديولوجية والسياسية على برنامج المقاومة المسلحة والنضال الوطني الديمقراطي والاجتماعي في مواجهة الأعداء الخارجيين والمحليين من قوى العمالة والتبعية والنهب والفساد.


المصادر : محمد العبدلله – كاتب فلسطيني –  وكالة القدس للأنباء – شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية

تنسيق وتعديل ومراجعة : منظمة يسار 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.