ماذا جني العالم من الرأسمالية

0 47

بعد مرور عقدين من الزمان منذ بداية القرن الحادي والعشرون وبقاء الرأسمالية علي رأس النظام العالمي الدولي بمفردها تقريبا دون منافس بعد أزمات اليسار العالمي وتراجعه , من حق الجميع ان يتساءل هل نجحت الرأسمالية في جعل حياة البشر أفضل ؟


هل صحيح انها تحمل مقومات انهيارها داخلها وان سبب استمرارها عدم وجود نظام عالمي بديل ؟

هل يحتاج العالم الي نظام عالمي جديد و ايدولوجية فكرية واقتصادية جديدة أم ان عصر الايدولوجيات انتهي الي الابد ؟هل يشهد العالم عودة للأفكار والسياسات الاشتراكية؟ وهل ستضطر الدول الرأسمالية إلى إتخاذ نهج جديد يخدم البشرية وينبذ أسلوب التصرف كتاجر يبحث عن الأرباح فقط؟

اسئلة كثيرة صارت تمثل اهمية قصوي للجميع حتي وان لم يهتموا بالحالة اكثر من المصطلحات وبالسعي لتحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حتي بعيد عن الايدولوجيات وكلام النخب التي انصرف عنها العامة والفقراء وانقلب عليها ابناء الطبقة المتوسطة وبالطبع استغني عنها الاغنياء منذ زمن وصارت تراث ثقافي كانه المتاحف !!

بالنظر الي أعداد الفقراء في العالم بحسب “مؤشر الفقر متعدد الأبعاد ” الاخير الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه في 101 دولة تمت دراستها (من بينها 31 دولة بدخل قومي منخفض و68 بدخل متوسط و2 بدخل قومي مرتفع) هناك 1.3 مليار شخص يعانون الفقر “متعدد الأبعاد” الذي يعتمد ليس فقط علي حساب المرتبات ودخل الفرد بل أيضا علي ابعاد أخري مثل فقر الصحة ونوعية العمل، والافتقار للأمان من تهديد العنف .

جدير بالذكر ان من بين 1.3 مليار شخص ممن تم تصنيفهم كفقراء، هناك حسب التقرير حوالي 663 مليونا من أطفال دون سن الـ 18 عاما، وحوالي الثلث منهم، أي حوالي 428 مليون هم أطفال دون سن العاشرة , الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال، أي حوالي 85%، يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتنقسم أعدادهم بالتساوي تقريبا بين هاتين المنطقتين. وتبدو الصورة “رهيبة بشكل خاص” – حسب التقرير – في بوركينا فاسو وتشاد وإثيوبيا والنيجر وجنوب السودان، حيث يعتبر 90% أو أكثر من الأطفال دون سن العاشرة ممن يتعرضون لنوع “الفقر متعدد الأبعاد” الذي يصفه المؤشر.

هذا بخلاف سلبيات النظام الرأسمالي التي تتمثل في ظهور الطبقية واستغلال العمال بسبب مبدأ الأسعار الحرة التى يعتمد عليه النظام , تركز الثروة فى ايدى قليلة من المجتمع , حدوث أزمات اقتصادية حادة وتزايد حجم البطالة والفقر والركود الاقتصادي حول العالم و تقييد الحكومات والسياسات أمام الكيانات الاقتصادية الرأسمالية الضخمة والتأثير على القرار السياسى والتحكم فيه مما يؤدى إلى انحياز السياسة لطبقة بعينها، وهو ما ينتج عنه ضعف الخدمات العامة وخصوصا فى الدول النامية وغيرها من السلبيات التي من المؤكد انها تتفوق علي ايجابياتها التي تتمثل في وجود منافسة حرة تؤدي لجودة الانتاج والابتكار والمبادرة والحد من الاحتكار وارتفاع الدخل القومي للحكومات الذي لا ينعكس علي دخل المواطنين في احيان كثيرة .

واخيرا وليس أخرا : ماذا جني العالم من الرأسمالية وتوحشها 

مزيد من الضغوط الاستهلاكية المُلحة واللهث وراء تطلعات عمقت الفجوة بين الطبقات وخلفت مأساة عبثية ممتدة .

المصدر : الحوار المتمدن – بقلم – مينا كرم

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.