​​​​​​​الحرب بدأت سيرة موجزة عن أزمة الصحراء الغربية ومستقبلها

0 27

يستمر التصعيد العسكري بين جبهة البوليساريو والجيش المغربي في الصحراء الغربية، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التوتر لن يهدأ سريعًا، في غضون سعي الطرفين إلى فرض حلولهم بـ”النار”.


بعد تسخينٍ ميداني امتد لسنوات، عاد التصعيد العسكري بين جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والجيش المغربي، بعد قرابة 30 عامًا، من توقيع الطرفين اتفاق تهدئة برعاية دولية.

لفهم ما يحدث، نضع هذا التسلسل التعريفي لأزمة الصحراء الغربية، وهي أحد أطول النزاعات في القارة الأفريقية.

‘أزمة الصحراء الغربية وتشكّل البوليساريو.. من البداية

تقع الصحراء الغربية شمال غرب أفريقيا، وتبلغ مساحتها نحو 266 ألف كيلومتر مربع، يدير المغرب منها نحو 80% وجبهة البوليساريو 20 في المئة، ويتشارك حدودها، المغرب من الشمال والجزائر من الجهة الشرقية ثم موريتانيا من الجهة الجنوبية فالمحيط الأطلسي من الغرب.

وتمثل الصحراء الغربية منطقة مهمة نسبيًّا على صعيد الموارد الطبيعية، نظرًا لثروات الصيد والفوسفات والسياحة التي تشكل محط أنظار أطراف الصراع، إلى جانب الفتيل الجديد وهو: تصاعد رغبة الأطراف في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة وقبالة سواحلها.

وبالعودة إلى تاريخ الأزمة، خضعت الصحراء الغربية عام 1884 إلى الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية، وفي عام 1934 أصبحت الصحراء الغربية إقليمًا إسبانيًّا يحمل اسم الصحراء الإسبانية، وبدءًا من عام 1957 بدأ المغرب بالمطالبة بأحقيته في الصحراء، وفي عام 1965 طالبت الأمم المتحدة إسبانيا بإنهاء احتلالها للصحراء الغربية.

ووصولًا إلى عام 1973، حيث تأسست “جبهة البوليساريو” من قبل القبائل الصحراوية في المنطقة لــ “العمل على تحرير الصحراء”، وتلقت دعمًا سخيًّا من ليبيا والجزائر، اللتان مثلتا قواعد تدريب وتسليحٍ للجبهة.

وبدءًا من عام تشكيل الجبهة، بدأ النشاط العسكري للبوليساريو ضد الاستعمار الإسباني للمنطقة، ثم خاضت نزاعًا مسلحًا، مع كل من المغرب وموريتانيا، بشأن استقلال الإقليم، لكن موريتانيا قامت من جانبها بالانسحاب من جنوب الصحراء الغربية.

وأعلنت الجبهة في عامي 1975 و1976 تأسيس “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وشكّلت حكومة في منطقة تندوف بأقصى الجنوب الجزائري.

وتولى رئاسة الجبهة مصطفى سيد الوالي الرقيبي لمدة ثلاث سنوات منذ تأسيسها عام 1973 حتى مقتله في 9 يونيو/حزيران 1976 خلال هجوم على العاصمة الموريتانية نواكشوط، فخلّفه محمد عبد العزيز أمينًا عامًّا للجبهة ورئيسًا لمجلس قيادة الثورة من أغسطس/آب 1976 حتى وفاته في مايو/أيار عام 2016 ليتولى القيادة إبراهيم غالي.

ونالت الجمهورية الصحراوية اعتراف عدد من البلدان الأفريقية، وتقيم علاقات دبلوماسية مع 38 بلدًا تعترف بها، معظمها دول أفريقية والباقي دول ذات توجه شيوعي، وتتمتع بعضوية كاملة في الاتحاد الأفريقي، لكن جبهة البوليساريو ليست عضوًا في الأمم المتحدة ولا جامعة الدول العربية.

وفي أواخر عام 1975 قضت محكمة العدل الدولية بإصدار قرار يُعطي الحق لسكان الإقليم من أجل تقرير مصيره بنفسه، وفي العام نفسه، رفض العاهل المغربي الملك الحسن الثاني قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي الخاص بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ونظم ما عُرف بـ ” المسيرة الخضراء” التي دعا فيها 350 ألف مغربي إلى الخروج من أجل السيطرة على الصحراء الغربية.

وخلال العام ذاته، انسحبت إسبانيا من الصحراء، واندلعت حرب عصابات بين جبهة البوليساريو والقوات المغربية استمرت 16 عامًا.

وبين عامي 1975- 1976، ضم المغرب ثلثي الصحراء الغربية بعد انسحاب إسبانيا، وفي عام 1979 انسحبت موريتانيا من الصحراء الغربية، والمغرب يضم حصتها من المنطقة، وشكّل مجمل ما يخضع للسيطرة المغربية 80% من مساحة الصحراء، فيما تسيطر الجبهة على 20 في المئة منها.

واستمر النزاع والتوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى عام 1991، حيث أعلن الطرفان وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة، وبدأ مسار المحادثات بين الطرفين، وطوال تلك الأعوام لم تفضِ المفاوضات إلى تقدّمٍ أو توافق بين الطرفين، ومنذ ذلك الحين فشلت عدة جولات للمحادثات برعاية أممية في التوصل إلى تسوية دائمة للصراع.

وظل الهدوء بين الطرفين حتى شهدت منطقة الكركرات، عام 2016، توترًا بين جبهة البوليساريو والمغرب، وتدخلت البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) لمنع المواجهات، وسحب الطرفان قواتهما بعد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وخلال السنوات الماضية، تنامت الجهات الداعمة للبوليساريو، وكانت: إثيوبيا والكونغو وأنغولا وبنين وبروندي وفيتنام وكوريا الشمالية ضمن الجهات الداعمة، لكن تصاعد دور الجزائر حتى تحولت إلى عمود جبهة البوليساريو.

30 عامًا من الهدوء.. “الحرب بدأت”

وفي نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر، قالت تقارير من منطقة الصحراء إن التوترات عادت إلى المنطقة، عقب إغلاق عناصر من جبهة البوليساريو معبر “الكراكرت” وهو المعبر الحدودي الوحيد الذي افتتحه المغرب عام 2002 لإيصال منتجاته إلى غرب أفريقيا عبر الأراضي الموريتانية.

وحدث إثر ذلك، تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، عقب بدء الجيش المغربي قبل أيامٍ عملية عسكرية لتأمين منطقة المعبر.

 وأعلن الجيش المغربي في يوم بدء العملية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني، إقامة حزام أمني لتأمين تنقل الأشخاص ونقل السلع عبر معبر الكركرات الحدودي، فيما أعلنت جبهة البوليساريو وقف العمل باتفاق التهدئة الذي جرى التوصل إليه قبل ما يقرب من 30 عامًا، وقالت إن: “الحرب بدأت”.

ومنذ يوم بدء العملية المغربية، يجري تبادل للهجمات العسكرية وإطلاق النار بين الطرفين، وسط دعواتٍ دولية بالعودة إلى التهدئة.

مستقبل الأزمة؟

وعقب فشل المفاوضات بين الطرفين طوال سنوات التهدئة، يشير مراقبون إلى أن جبهة البوليساريو لم تعُد راغبة بالتهدئة وسط التقارير التي تتحدث عن استثمارٍ مغربي لثروات المنطقة وسعي مستقبلي إلى التنقيب عن الغاز، والعمل بالمجمل على فرض السيطرة على الصحراء.

لذا بادرت الجبهة بالعودة إلى التوتر، لتحريك ملف الاستقلال، وتتمسك الجبهة بالقرار الأممي الذي يحث على تنظيم استفتاء شعبي في منطقة الصحراء الغربية على الاستقلال، فيما تتمسك المغرب بأحقيتها في الصحراء، وتقول إنها لا تمنع تمتع المنطقة بإدارة ذاتية مع بقائه خاضعًا للسيادة المغربية، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو.

ولكن اللافت، هو دور الجزائر وفرص تمدد التوتر من منطقة الصحراء إلى العلاقة بين المغرب والجزائر بشكلٍ مباشر، نظرًا لكون الجزائر داعم رئيسي لجبهة البوليساريو.

ويشير مراقبون إلى أن الجزائر تحاول استثمار دعمها للجبهة، لتحقيقٍ فرص نفوذ مستقبلية عبر البوليساريو، لذا تبدو فرص الحل في الوقت الحالي بعيدة إلى حدّ ما، إلا في حالة تدخلٍ دولي يلزم الطرفين بالعودة إلى التهدئة ومسار المفاوضات.

أقرأ أيضاً : رسالة من الرئيس الصيني إلى العالم أجمع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.